تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
بالنقل والعقل : أمّا النقل ، فلقوله - عليه السّلام - في الخبر الثالث : « العلم هو من كماله » وأمّا العقل ، فلأنّ قولك : « كماله بذاته » يناقض غرضك إذ لا معنى لكون كمال الشيء بذاته إلّا أنّ صفاته لا تتوقّف على غيره . وأمّا الثاني ، فلأنّه يلزم عليه ما يلزم على الأوّل ، مع ما نسأل من « 1 » تلك الصور المفيدة للعلم هل هي قائمة بذاتها أو بذات المبدأ تعالى ؟ وعلى الأوّل ، أهي واجبات الوجود فيتعدد الواجب أو ممكنتها « 2 » فيحتاج إلى العلّة ؟ فيمتنع أن تفيد العلة صفة كمالية ، مع انّه يلزم : إمّا إيجادها لا عن علم ، أو التسلسل ، أو الاستثناء في القواعد العقلية ؛ على انّه سيظهر بطلان كون العلم بها بأنفسها لا بصورة أخرى فيما يتلى عليك فيما نقول . لا يقال : تلك الصور لوازم ذاته ، ولوازم الشيء غير مجعولة ، لأنّ العلّة المحوجة إلى الجعل هي الإمكان الخاص وليس يتحقق ذلك بين الشيء ولازمه ؛ لأنّا نقول : لا ريب انّها مفهومات لأنّها معلومات ، والمفهوم لا يخلو ان يكون واجبا أو ممكنا أو ممتنعا ، وإذ لا سبيل للامتناع وهو ظاهر ، ولا إلى الوجوب الذاتي كما بيّنّا ، فبقي الإمكان ، وهو طبيعة مجعولة محتاجة إلى الغير . والقول بأنّ لوازم الماهيّات غير مجعولة انّما يصحّ في الجعل المستأنف . وأمّا انّها مجعولة بجعل الملزومات أو مجعولة للملزومات ، فإنكاره خروج عن المعقول ؛ وعلى الثاني - أي كون الصور قائمة بذات الأوّل تعالى شأنه - يلزم كون الذات الغنيّة عن العالمين محلا للأعراض وقابلا لها ، والقبول فقر وإمكان ، ولا يجدي القول بأنّ ما منه وما فيه في المبدأ الأوّل واحد ، لوجوب تغايرهما وإن كانت بالجهات ، كما لا ينفع كون تلك الصور في صقع من الربوبية . وليت شعري ما يعني بهذا القول ذلك الرئيس ، ولا محالة بعد التفتيش ينتهي إلى أحد هذه الشقوق . وأمّا الثالث ، فلأنّ العلم لو كان نفس حصول الصورة لكان معنى قولنا :
هامش
( 1 ) . من : عن د . ( 2 ) . ممكنتها : ممكنها د ممكنات الوجود نسخة بدل في د .