« حاصل » هو بعينه معنى « عالم » مع انّ « الحاصل » وصف للصورة أو لذي الصورة و « العالم » وصف لما حصلت فيه الصورة ولأنّ حصول الشيء في نفسه غير حصول شيء فيه ، فيفتقر في كماله الذاتي إلى غيره وإن كان حصولا ؛
وأمّا الرابع ، فلأنّ علمه تعالى لو كان نفس الصورة فلا يكون من كماله ، لأنّ الصورة انّما هي لغيره « 1 » ؛ ولأنّ الصورة غيره تعالى بالضرورة ، فيلزم أن يكون كماله بغيره ؛ ولأنّه يلزم أن يكون معنى قولنا : « ذو صورة » انّه عالم ، على انّ ذي الصورة في الحقيقة هو المعلوم ؛ وأيضا تلك الصور حاصلة أو مستحصلة ، وعلى الأوّل ، يجري السؤال المتقدّم : هل هي واجبات أو ممكنات ؟ وعلى الثاني ، أهي من ذاته في ذاته ، أو من غيره فيه ؟ فعلى الأوّل ، يلزم كون الفاعل والقابل واحدا ومن جهة واحدة ، إذ لا جهة فيه متكثّرة ، تعالى عن ذلك ؛ وعلى الثاني ، يلزم الإمكان والمعلولية ، على انّه يتوقّف حينئذ على وجود ذي الصورة كما لا يخفى .
المقامة الثانية [ في أنّ علم اللّه بالأشياء ليس بالحضور ]
وليس العلم الكمالي بالحضور ولا نفس الحضور :
أمّا الأوّل ، فلأنّه يلزم أن يكون حقيقة العلم شيئا آخر يتسبب عن الحضور ، فنقول : الحضور غيره تعالى ، لأنّه حضور الغير ، والمتوقف على الغير محتاج مستكمل بالغير ؛
وأمّا الثاني ، فلأنّ حضور الشيء انّما هو حال الشيء ، فلا يكون من الكمالات الذاتية للعالم ، هب ! لكن يلزم أن يكون مفاد قولنا : « حاضر » هو مفاد قولنا :
« عالم » ؛ وأيضا حضور الشيء يتوقّف على وجوده ، فذلك الوجود : إمّا وجود
هامش
( 1 ) . لغيره : بغيره م .