الباب العاشر باب العلم
[ موارد الخلاف والنزاع في العلم ]
شرح : اعلم انّ مسئلة العلم من عويصات المسائل ، وانّها لصعبة المناهل ، ولقد صنف أهل العلم فيه كتبا ورسائل ، ولعمر الحبيب قد طوّلوا بلا طائل ! وبالجملة اختلفوا كلّ الخلاف ، وما تصالحوا على الانصاف ، كلّ ذلك لأنّهم لم يدخلوا البيوت من أبوابها ، واتّخذ كلّ طائفة إلهه هواها ؛
فمن ذلك : اختلافهم في انّ العلم هل هو حصولي ، أو حضوري ، أو إضافة إشراقيّة ، أو غيرها ، أو بالاتّحاد ، أو بغير ذلك ؟
ومن ذلك : خلافهم في ثبوت العلم قبل الإيجاد وعدمه ، وعلى تقدير الثبوت هل يختلف بالإجمال والتفصيل أو لا ؟
ومن ذلك : نزاعهم في عينية العلم وزيادتها ، وعلى تقدير الزيادة هو قائم بالعالم أو لا ؟
ومن ذلك : جدالهم في العلم بالكلّي والجزئيّ هل هو على نحو واحد أم لا ؟
ولو تتّبعت كتب أهل الكلام وجدت اختلافات أخر ليس لها عند أهل بيت العلم والحكمة أثر ، فإذا أمعنت النظر ترى القوم سكارى وما هم بسكارى ، ولكنّ يتيهون في ظلمة الجهل حيارى ، فلنذكر في زهوق هذه الآراء مقامات :