الجواهر الإلهيّة النورية المودّعة في حقائق الأسماء والظاهرة في عالم الملك والشهادة ، لأنّ كلّ ما في عالمنا هذا فانّما هو صنم ومثال لما في عالم الأعلى كما مرّ مرارا فقال عليه السّلام : « ربّ أرني خزائنك » ! ولا شكّ انّ ظهور ذلك انّما هو بكلمة « كن » التي هي صورة الإرادة وباعتبار نفس المراد كما سيأتي تحقيق ذلك إن شاء اللّه ؛ فتذكّر .
ثمّ انّ المصنّف - رضي اللّه عنه - بعد إيراد الأخبار الواردة في القدرة ، ذكر دليلا على ثبوت القدرة بهذه العبارة :
قال مصنّف هذا الكتاب : من الدليل على انّ اللّه عزّ وجلّ قادر : انّ العالم ثبت انّه صنع صانع ولم نجد أن يصنع الشيء من ليس بقادر عليه ، بدلالة انّ المقعد لا يقع منه المشي ، والعاجز لا يتأتّى له الفعل ، صح انّ الذي صنعه قادر ؛ ولو جاز غير ذلك لجاز منّا الطيران مع فقد ما يكون به من الآلة ، ولصحّ لنا الإدراك وإن عدمنا الحاسّة ؛ فلمّا كان إجازة هذا خروجا عن المعقول كان الأوّل مثله » . انتهى كلامه .
وهذا صحيح لا غبار عليه ؛ وكأنّه راجع إلى إثبات الإمكان فيما سواه تعالى ؛ ثمّ الإمكان علّة المقدوريّة ؛ ومن ذلك يثبت القدرة . وقد يستدلّ بأنّه يجب أن يكون له تعالى أشرف طرفي النقيض « 1 » ، ومن البيّن انّ العجز نقص ؛ وبأنّ وجوب الوجود يستلزم العلم والقدرة وسائر الصفات الكماليّة إلى غير ذلك من الدلائل .
هامش
( 1 ) . النقيض : التبعيض م .