إِلهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلهٌ
فلم أدر بما أجيبه ، فحججت ، فخبرت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - فقال : هذا كلام زنديق خبيث إذا رجعت إليه فقل : ما اسمك بالكوفة ؟ فانّه يقول : فلان ، فقل ما اسمك بالبصرة ؟ فانّه يقول : فلان ، فقل : كذلك اللّه ربّنا ، في السّماء إله وفي الأرض إله وفي البحار إله وفي كلّ مكان إله . قال : فقدمت فأتيت أبا شاكر فأخبرته ، فقال : هذه نقلت من الحجاز .
شرح : « ما » في قوله « بما أجيبه » بمعنى أيّ شيء . وجه الشبهة انّه جعل الظرف مستقرّا وألزم بحسب الظاهر كينونته فيهما فيكونان ظرفين له تعالى . والجواب عنه بوجهين :
أحدهما ، انّ الظرف لغو متعلق ب « الاله » لأنّه فعال بمعنى « المألوه » فيفيد انّه معبود في جميع أجزاء السماوات وفي أقطار الأرض كما انّك مشهور بهذا الاسم مدعوّ به ومسمّى به في البلدتين . وهذا الجواب أوفق بكلام الإمام - عليه السّلام - .
وثانيهما ، هب انّ الظرف لغو « 1 » ، لكن كون الشيء في الشيء على أنحاء ، نعم لو كان الكون بالذات لزم الحواية لكن ربما كان بالعلم والقدرة أو التملك والسلطنة ، وبأنّه لا يخلو عنه شيء وعن علمه وتملّكه إلى غير ذلك . وهذا الجواب أوفق بالخبر السابق . فكلا الخبران جواب عن الشبهة ، لكن بالاعتبارين كما قلنا . وقوله :
« هذه نقلت « 2 » من الحجاز » صيغة « نقلت » على المجهول للتأنيث ، أي من عند الإمام وهو حينئذ بالحجاز . وفي بعض النسخ : « فقلت » بالفاء العاطفة بدل قوله « نقلت » وكأنّه من تصرّف النسّاخ ، وعليه فيحتمل أن يكون « هذه » استفهاما من السائل ، أي من أين أخذت هذه وتعلّمتها ؟ فقال هشام : فقلت له : أخذتها من الحجاز من أهل بيت العلم والحكمة .
هامش
( 1 ) . لغو : مستقر د ، ونسخة بدل في س .
( 2 ) . هذه نقلت : هذا فقلت د .