الحديث السّابع عشر [ في خزائن اللّه تعالى ]
بإسناده عن مقاتل بن سليمان ، قال : قال أبو عبد اللّه الصادق - عليه السّلام - : لمّا صعد موسى عليه السّلام إلى الطور فناجى « 1 » ربّه عزّ وجلّ قال : يا ربّ أرني خزائنك ! فقال : يا موسى ! انّما خزائني : إذا أردت شيئا أن أقول له « كن » فيكون .
شرح : كلمة « كن » عبارة عن الأمر الإيجادي وهي صورة الإرادة الكلية الّتي مظهرها الطبيعة . قيل : النتيجة لا يكون إلّا عن فردية ، فكما انّ في القياس يجب أن يكون حدّ أصغر وحدّ أكبر وأمر متوسط بينهما ، كذلك في كلّ إنتاج لا بدّ من ذلك ، فهاهنا أي في الإيجاد وهو الإنتاج بالحقيقة لا بدّ من أمور ثلاثة : أحدها ، علم الفاعل وهو بمنزلة الحدّ الأكبر ، واستعداد القابل وهو بمنزلة الحدّ الأصغر ، والإرادة هي الوسط . و « 2 » لمّا كان صدور هذه الكلمة انّما يصحّ في المكونات « 3 » ، فالهليّة مركّبة ، فيجب أن يعبّر عن الإرادة بتلك الكلمة الوجودية التي وضعت للربط . والحديث معناه ظاهر . ولعل هذا السؤال بعد سؤال الرؤية الذاتية بتراخ وفاصلة زمان .
بيان ذلك : انّه لمّا سأل عن الرؤية بقوله :
رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ
وأجيب بأنّه لا يمكن ذلك وانّما يتيسّر رؤية العظمة أي مراتب حقائق الأسماء والصفات ، سأل بلسان الحال أو المقال ذلك ، فأراه اللّه مفاتيح الغيب كما أشير إليه بقوله :
فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ
إذ المتجلّي في مرتبة الربوبية هي الأسماء والصفات . ولمّا كانت المفاتيح انّما يكون للمخزونات اشتهى - عليه السّلام - رؤية الخزائن التي هي
هامش
( 1 ) . فناجى : فنادى ( التوحيد ، ص 133 ) .
( 2 ) . و : - د .
( 3 ) . المكونات : المكنونات د .