ذكرنا ، وملخّصه انّ حقيقة الحق مجهولة لا يحيط بها علم ، ولا يقاس بشيء ، ولا يعتبر معها أمر ، لعدم المناسبة بين الحقّ والخلق من حيث ذاته ؛ إذ لو ثبتت المناسبة من وجه لكان الحق من ذلك الوجه مشابها للخلق مع امتيازه بما عدا ذلك الوجه ، وما به الاشتراك غير ما به الامتياز فيلزم التركيب المؤذن بالفقر والإمكان « 1 » المنافي للغنى والأحدية ، ولكان الخلق أيضا مع كونه ممكنا بالذات ومخلوقا مماثلا للحق من وجه ، لأنّ من ماثل شيئا فقد يماثله ذلك الشيء ، والحق الواحد الغنيّ لا يماثل شيئا وليس كمثله شيء . ومع صحّة ما ذكرنا فانّ تأثير الحق في الخلق غير مشكوك فيه ، فأشكل الجمع بين الأمرين المحقّقين . والتفصّي عن ذلك بأن تعرف انّ اللّه عرّف بعض عبيده بسرّ نعوت ذاته الغنية عن العالمين كالألوهية وما يتبعها من الأسماء والصفات ، ثمّ أراهم ارتباطها بالمألوه وأوقفهم على سرّ التضايف المنبّه على توقّف كل واحد من المتضايفين على الآخر ، فظهر لهم وجه ما من وجوه المناسبة ؛ وعرّفهم أيضا أحدية كل موجود سواء كان مركّبا أو بسيطا بالنسبة البعيدة إلى أحدية تخصّه وإن كانت أحدية كثرة ، فانّ للكثرة أحديّة أيضا ، وأراهم أيضا أحدية كلّ شيء من حيث حقيقته المسمّاة ماهيّة وعينا ثابتة وهي عبارة عن نسبة كون الشيء متعيّنا في علم الحق أزلا ، فحقيقة الحق في المرتبة الواحدية عبارة عن صورة علمه بنفسه من حيث تعيّنه في تعلّقه بنفسه ، وحقيقة الخلق عبارة عن صورة علم الربّ به ، وعلم الحق نسبة من نسب ذاته ، فنسبة معلومية كلّ موجود من حيث ثبوته في العلم الإلهي لا يفارق الموصوف ، لا بمعنى انّ العلم صفة قائمة بذات الحق ولا بمعنى انّ العلم عين الذات ، فانّه لا يتعقل حينئذ نسبة ممتازة عن الذات يعبّر عنها بالعلم ، أو غيره ، بل وحدة ، لا يتميّز العلم عن العالم والمعلوم فلا كثرة ولا تعدّد ، اللّهمّ إلّا بحسب الاعتبار . فالألوهية نسبة ، والمعلومية نسبة ، والتعين نسبة ، والوحدة المنعوت بها الألوهية نسبة ، والعين الممكنة من حيث تعرّيها عن الوجود والتوجّه الإلهي للإيجاد بقول « كن » نسبة ، والتجلّي المتعيّن من
هامش
( 1 ) . الإمكان : إمكان د .