تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 435

مساهمون:

ص٤٣٥
وقتل طاوس الزينة انّما هو بهذه الأمور مع التخلّي عن العقل النظري والتجافي عن الإدراك الفكري ومحو الخواطر ونفي الكمالات والمآثر ؛ وأمّا تجزئة القطعات على الجبال العشرة ، فلكون هذه الخصال سارية في القوى العشر ولكلّ قوة منها نصيب من تلك الخصال ؛ وإحياؤها ثانية ، هو ظهور الجهات الإلهية في تلك القوى بأن تكون للّه فيصرفها حيث يشاء فالبصر يبصر باللّه ، والسمع يسمع باللّه ، والعقل يعقل من اللّه ، إلى آخر القوى ، بل اللّه « 1 » يكون السمع والبصر وغير ذلك ؛ وجعل المناقير في الأصابع إشارة إلى انّ لهذه الخصال جهتان : جهة إلى اللّه وجهة إلى ما سواه ، فإذا « 2 » غلبت إحدى الجهتين كانت الأخرى كأن لم يكن شيئا مذكورا ، وإذا بطلت إحداهما حيّيت الأخرى . والأصل فيها أن تصرف في سبيل اللّه وتتوجه إليه ، فأصولها بحسب جبلّتها أن تطيع للّه في أوامره ونواهيه ، وأن تكون من عباده المخلصين ، فهي بحسب جبلّتها طالبة للجنة العالية ، لكن بسبب سلطان الهوى المردي ووسوسة الشيطان المغوي زهقت « 3 » أنفسها وركنت إلى الدنيا ، فأصولها حين الإماتة من لذات الدنيا الدنية وفي « 4 » الميل إلى شهواتها باقية عند السالك إلى اللّه والذاهب إلى ملكوته ؛ وعبّر عنها ب « الرؤوس » لأنّ الرأس أشرف الأعضاء . وقد دريت انّ جبلّتها أن تكون عبدا مخلصا للّه ، فإذا أميت عن الجنبة الدنيوية حيّيت حياة باقية إلهية وبقيت مع اللّه بل باللّه راضية مرضية ؛ فإحياء الشهوة بأن لا يصرف القوى إلّا فيما يرضى اللّه ، فلا ينظر إلّا بأمر اللّه ، ولا إلى شيء سوى اللّه ، ولا يسمع إلّا آيات اللّه وحكمته ومواضعه ، بل لا يسمع إلّا صوته ، ولا
هامش
( 1 ) . بل اللّه . . . غير ذلك : - د . ( 2 ) . فإذا : وإذا س . ( 3 ) . زهقت : ذهقت د . ( 4 ) . في : من د .