متن :
قالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءاً ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْياً وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
فأخذ إبراهيم - عليه السّلام - نسرا وبطّا وطاوسا وديكا فقطعهنّ قطعا صغارا ، وخلطهنّ ، ثمّ جعل على كلّ جبل من الجبال التي كانت حوله - وكانت عشرة - منهنّ جزء وجعل مناقيرهنّ بين أصابعه ، ثمّ دعاهنّ بأسمائهن ، ووضع عنده حبّا وماء فتطايرت تلك الأجزاء بعضها إلى بعض حتّى استوت الأبدان ، وجاء كلّ بدن حتّى انضم إلى رقبته ورأسه ، فخلى إبراهيم عن مناقيرهنّ ، فطرن ، ثمّ وقعن يشر بن من ذلك الماء ، والتقطن من ذلك الحبّ ، وقلن يا نبيّ اللّه ! أحييتنا أحياك اللّه ! فقال إبراهيم : بل اللّه يحيي ويميت وهو على كلّ شيء قدير .
قال المأمون : « بارك اللّه فيك يا أبا الحسن » والحديث طويل أخذنا منه موضع الحاجة .
شرح : في الصحاح : صاره يصوره ويصيره : أي أماله وقرئ : « فصرهنّ أليك » بضمّ الصاد وكسرها ، قال الأخفش : يعني وجّههنّ ، يقال : صر إليّ ، وصر وجهك إليّ : أي اقبل عليّ ؛ وصرت الشيء أيضا : قطّعته وفصّلته ، قال العجاج : « صرنا به الحكم وأعيى الحكماء » فمن قال هذا جعل في الآية تقديما وتأخيرا كأنّه : خذ أليك أربعة من الطير فصرهنّ » « 1 » انتهى . وفي تفسير عليّ بن إبراهيم « 2 » عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - في بيان هذه الآية نحو آخر ، قال - عليه السّلام - : انّ إبراهيم - عليه السّلام - نظر إلى جيفة على ساحل البحر تأكلها سباع البرّ وسباع البحر ، ثمّ تثب السباع بعضها على بعض ، فيأكل بعضها بعضا ، فتعجّب إبراهيم - عليه السّلام -
هامش
( 1 ) . الصحاح للجوهري ، ج 2 ، ص 716 باب الراء . تحقيق احمد عبد الغفور العطار ، دار الكتب العربي بمصر .
( 2 ) . تفسير علي بن إبراهيم القمي ، في تفسير الآية ، في سورة البقرة ، ص 81 .