ولا يشهد ويعلم ولا يعلم ، ولا يقتضي ارتباط شيء به ، ولا صدور شيء عنه ، ولا تعلّق علمه بشيء ، ولا غير ذلك من النسب والإضافات . ويتلوه اعتبار الأحدية الذاتيّة التي هي تعيّن ما ، لكنها بالاعتبار المسقط لسائر الاعتبارات من النسب والإضافات ، فهو سبحانه من حيث الإطلاق لا يتعيّن بوحدة ولا مبدئه ولا وجوب وجود ، ولا يترتّب عليه حكم ولا يتعقّل إليه إضافة ، وتعيّنه جلّ مجده بالوحدة الذاتية هو اعتبار تال « 1 » لهذا الإطلاق . ثمّ يلي « 2 » اعتبار الوحدة المذكورة اعتبار كونه يعلم نفسه بنفسه في نفسه ، وهو يتلو الاعتبار المتقدم المفيد لتعيّن الوحدة من كونها وحدة فحسب ، مع اعتبار ما يسقط مع الإطلاق ويفتح باب الاعتبارات عند اعتبار كونه يعلم نفسه بنفسه . وهذا عند المحقّقين هو مفتاح مفاتيح الغيب المشار إليها في الكتاب الإلهي ، وبهذا الاعتبار العلمي له وحدانية ثانية ، ولها التعيّن الجامع للتعيّنات كلّها ، ومن تلك الحيثية يتعقّل مبدأه الحق ، وكونه موجدا وفيّاضا ، فالتوحيد الموجود والتميز للعلم من حيث الوحدانية الجامعة لا من حيث الأحديّة الحاكمة بإيجاد العلم والعالم والمعلوم والإطلاق للذات . فقوله :
« أحدي الذات » إشارة إلى انّ الوحدة الإلهية تعتبر معها الأحدية الذاتية التالية لمرتبة الإطلاق . وقوله : « بائن من خلقه » إشارة إلى خاصّة أخرى للوحدة الجامعة وهي مباينة الواحد بها الذي هو اللّه مع سائر ما يفيض منه ويصدر عنه ، إذ مرتبة تلك الوحدة مع اعتبار العلم وهي عين التميز عند أرباب العرفان . وقوله : « وبذلك وصف نفسه » إشارة إلى انّ هذه الآية المباركة لبيان الوحدة الإلهيّة ، إذ المعيّة انّما يتصوّر عندها ، لما عرفت من انّها فرع العلم . وقوله - عليه السّلام - : « وهو بكلّ شيء محيط » إلى قوله : « والعلم » إشارة إلى خاصّة ثالثة للوحدة الإلهية الجامعة وهو إحاطته سبحانه بكلّ شيء إحاطة علمية اقتداريّة ، لما عرفت من انّ هذه الوحدة باعتبار العلم فلا يعزب عن حيطته مثقال ذرّة ، فهو مع كلّ شيء لا
هامش
( 1 ) . تال : ثان د يلي ر .
( 2 ) . يلي : - د .