بمقارنة ، وغير كلّ شيء لا بمزايلة ، وقوله عليه السّلام : « لا بالذات » إشارة إلى انّ تلك الوحدة غير الوحدة الغير العددية التي يقال لها الأحدية الذاتية ، لما دريت من انّ الكلّ مستهلك « 1 » في الوحدة الذاتية ولا يحكم عليها بحكم وانّها غير معلومة لأحد ، إلّا بطريق السلوب . فلو كانت الوحدة الإلهية المحيطة هي الوحدة الذاتية لزم الحواية أي لزم أن يحوي الذات على كلّ شيء ، ومن الأشياء تلك الأجسام والأماكن ، والمحيط بذاته للأماكن محدود لا محالة لأنّ الأماكن محدودة بحدود أربعة هي أطراف خطّين متقاطعين مفروضين في السطوح وظهر من ذلك انّ المكان هو السطح ؛ فتبصّر .
تذييل : وما قلنا انحلّ ما يمكن أن يعتاص من التوفيق بين قوله تعالى :
ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ
الآية ، وبين قوله جلّ مجده ذمّا للنصارى :
لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ
ووجه الفصليّة انّ ثالث الثلاثة لا بدّ أن يكون من جنسها بخلاف رابع الثلاثة كما بيّنّا سابقا .
الحديث الرّابع عشر [ تفسير قوله تعالى : ربّ أرني كيف تحيي الموتى ]
بإسناده عن عليّ بن محمّد الجهم ، قال : حضرت مجلس المأمون وعنده الرضا عليّ بن موسى - عليهما السّلام - فقال له المأمون : يا بن رسول اللّه ! أليس من قولك انّ الأنبياء معصومون ؟ قال : بلى فسأله عن آيات من القرآن ، فكان فيما سأله أن قال له : فأخبرني عن قول إبراهيم :
رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قالَ أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى
هامش
( 1 ) . وجه الاستهلاك هو البرهاني وأمّا ما ذكره الإمام عليه السّلام فإقناعي ناسب أفهام الجماهير فلذلك اختاره الإمام عليه السّلام . منه .