تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 434

مساهمون:

ص٤٣٤
واقتبست من طور أعلام التّقى هو انّ هذه الأربعة هي انّ هذه الأربعة هي أصول المهلكات المانعة عن جوار اللّه ولقائه ، وبإماتتها وإفنائها يتحقّق اليقين ويفيض النفس المطمئنّة ويصير العبد بذلك من الكاملين الأكابر ، والقاعدين في مقعد صدق عند مليك مقتدر ، حيث ينادى :
يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ راضِيَةً مَرْضِيَّةً
: فالشهوة ، عبارة عن اللذات الحسية التي تصل إلى الإنسان من جهة الحواسّ ؛ والحرص ، هو ميلان النفس إلى حصولها وتوقان الطبع إلى الوصول إليها وهي مرتبة النفس الأمّارة ؛ وطول الأمل هو رسوخ هذه الأصول في أرض القلب وملكة حبّ الدنيا والشهوات الفانية فيها وإن لم يصل إليها وهي مرتبة اللّوّامة ، وزينة الدنيا هي اللذات العقلية والإدراكات النظرية ؛ وأمّا الجبال فهي القوى الحسية الخمسة الظاهرة والقوى الروحانية التي هي : الخيال والذكر والفكر والقلب والعقل وعند بعض : هي الخيال والفكر والحفظ والتصوير والعقل ، وفي المشهور : الحس المشترك والخيال والمفكّرة والواهمة والحافظة ، وما قلناه أحكم وأنسب . وقتل الطيور الأربعة وتقطيعها عبارة عن صرف وجوهها عمّا يطلبه من زهرة الحياة الدنيا ولذّاتها وشهواتها وبالجملة ما يصرفها عن مولاها ويمنعها عن كونها للّه تعالى ؛ فإماتة ديك الشهوة انّما هي بضبط الحواس عن مشتهياتها وتعطيلها عن مدركاتها ومنعها عن التوصّل إلى مستلذاتها ؛ وقتل بطّ الحرص أو حمامة - وكلاهما مثل في الحرص لكن في البطّ أشدّ - انّما هو بذلك التعطيل والضبط مع منع النفس عن الميل والشوق إلى حصولها والركون إلى هواها ؛ وقتل نسر طول الأمل ، وبعبارة أخرى غرابه ، إذ كلاهما مشهور بطول العمر ، مع انّ الغراب إشارة إلى البعد عن الحق كما انّ صاحب طول الأمل بعيد عنه لأنّ الغراب قد اشتهر في البين والبعد ، فقتله انّما هو بهذين الأمرين مع قلع أصولها عن مادة القلب وقطع شجرتها الخبيثة عن فضاء الصدر لكن مع بقاء العقل والتمييز ؛