وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
« 1 » قال الرضا - عليه السّلام - : ان اللّه تبارك وتعالى كان أوحى إلى إبراهيم - عليه السّلام - إنّي اتّخذ « 2 » من عبادي خليلا إن سألني إحياء الموتى أجيبه « 3 » فوقع في نفس إبراهيم انّه ذلك الخليل ، فقال : ربّ أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تومن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي على الخلّة .
شرح : على هذا البيان متعلّق « الإيمان » هو « إحياء الموتى » وهو من قبيل تلقّي المخاطب على خلاف ما يتوقّعه ، وذلك لأنّه - عليه السّلام - مصدّق باقتدار اللّه على إحياء الموتى ، ولكنه طلب اطمينان قلبه على « الخلّة » ، فيكون متعلّق الاطمينان هي الخلّة وهي بالضم ، مرتبة من مراتب « المحبّة » . قيل : انّ « الحبّ » سرّ روحاني سرى من عالم الغيب إلى القلب ، ومن أجل سقوطه سمّي « هوى » ، من هوى يهوي :
إذا سقط ، ولوصوله إلى حبّة القلب الذي هو منبع الحياة سمّي « حبّا » وإذا اتّصل بها سرى مع الحياة في جميع أجزاء البدن ، فيسمّى « خلّة » ومنه سمّي إبراهيم « خليلا » لتخلّل الحبّ في أجزائه ، أو لتخلّله في مراتب المحبّة . ثمّ انّه إذا ثبت واستولى في كلّ جزء بحيث يرتفع الامتياز ظهر في كلّ جزء صورة المحبوب كما حكي عن زليخا انّها افتصدت يوما فارتسم من دمها على الأرض يوسف ، يوسف ! ولا تتعجّب من ذلك ، فانّ عجائب بحر المحبة كثيرة وفي الاصطلاحات « 4 » : « الخلّة : تحقّق العبد بصفات الحق بحيث يتخلّله الحق ولا يخلو منه ما يظهر عليه شيء من صفاته ، فيكون العبد مرآة للحق » ؛ و « الاطمينان » من الصفات القلبية الروحانية قال تعالى :
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
فإذا اطمأنّت النفس انقلبت وأقبلت على للّه فصارت قلبا . وسنبيّن بعد هذا انّ « الاطمينان » كيف يحصل للقلب .
هامش
( 1 ) . البقرة : 260 .
( 2 ) . أتّخذ : متّخذ ( التوحيد ، ص 132 ) .
( 3 ) . أجيبه : أجبته ( التوحيد ) .
( 4 ) . اصطلاحات الصوفية للشيخ كمال الدين ، عبد الرزّاق الكاشاني ، ص 161 .