ذلك ، إذ لو كان غيره أيضا كذلك ، لكان خارجا عنه ، فيكون ذلك الوجود الغيري باطلا فائتا منه غير ثابت له ، فلا يكون حقّا مطلقا ، أو أيضا لتميز هو عن الغير بشيء - أيّ أمر كان من ذات أو عارضها - فيثبت فيه جهة لا يكون من تلك الجهة ثابتا ، بل مسلوبا عنه نحو من الوجود ، وذلك هو وجه البطلان ، والحق المطلق ليس كذلك .
ثمّ بعد ذكر هذه النعوت حكم الإمام عليه السّلام بأنّه كذلك : أي من انّه ليس شيء غيره في الوجود ، ومن انّه نور ليس فيه ظلمة ، وصدق ليس فيه كذب ، وعدل ليس فيه جور ، وحق ليس فيه باطل ، لم يزل من أزل الآزال إلى أبد الآباد وهو « 1 » ظرف وجود الأشياء .
ثمّ قال : « وكذلك كان إذ لم يكن أرض ولا سماء » إشارة إلى انّه كذلك قبل وجود الأشياء أي لم يتفاوت تلك النعوت قبل وجود الأشياء وبعده ، إذ هي حين وجودها على ليسها البسيط وعدمها الصّرف .
ثمّ ذكر أصول الكون ومقدّماته في بيان كونه تعالى منعوتا بنعوت الكبرياء قبل هذه الأشياء ، فجعل يذكر ما تلينا إلى أن انتهى إلى أصل الأصول ، فقال : « إذ لم يكن أرض ولا سماء » وأردف ذلك بذكر حالاتهما فقال : « ولا ليل ولا نهار » ثمّ بذكر أعظم الأشياء فيهما وأصلحها لتدبير أمر المعاش ، فقال : « ولا شمس ولا قمر » .
وتقديم الأرض على السماء لكون الأرض أقرب إلينا . وقد عرفت انّ الترتيب بهذا الاعتبار ؛ وقدّم الليل على النهار لما قيل من انّ الليل مذكّر والنهار مؤنّث ، لا بحسب اللّفظ ، بل بحسب الحقيقة ، لقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
« 2 » وقدّم الشمس والقمر لأنّها الأصل في النور ، والكلام في ترتيب الأصول ، فينبغي أن يراعي ذلك .
هامش
( 1 ) . هو : هذا د .
( 2 ) . يس : 37 .