تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 420

مساهمون:

ص٤٢٠
وجود تلك المبادي ، لا في إيجاد مبادي الوجود من النور القاهر والاسم الباهر ، ولأنّ ظهور القدرة « 1 » انّما هي في مرتبة الأرواح ، فلا محالة يكون الكلام في الموجودات التي بعد العقول والنفوس . ومن البيّن انّ مبادي الكون ثلاثة : العدم ، والهيولى ، والصورة . وقد أشار إلى الأوّل بقوله - عليه السّلام - : « إذ لم يكن » إلى آخر ما قال . فبقيت الهيولى والصورة الطبيعية ولا يخفى انّهما ظلّان للأنوار القدسية وأثران للأسماء الإلهية ، فالهيولى ظلّ للعقل الذي هو أوّل خلق اللّه ، والصورة ظلّ النفس الكليّة ووجه الظليّة انّهما معلولتان لهذين النورين والمعلول ظل العلة ، ولأنّهما متعلّقتان بعالم الكون الذي يشبه الظلمة بالنظر إلى عالم الأنوار الربوبية ، والظلّ يقابل النور . ولمّا كان وجود الهيولى لا يتصوّر بدون الصورة أشير إلى تلك المعية اللزومية بمعيّة الصدور ، وإن كان الحقّ عندنا تقدّم جعل الهيولى على الصورة بحسب المرتبة والشرف العقلي ، خلافا لمن قال بالعكس من ذلك ؛ وفي المياومات المفاوضة لمعلّم الحكمة إلى ذي القرنين ما هذه ترجمته : « أنشأ اللّه « 2 » الخليقة لا من موجودات ، وأحدثها لا من متقدّمات . خلق الرؤوس الأوائل كيف شاء ، وبرأ الطبائع الكلية من تلك الرؤوس على ما شاء ، والرؤوس أوّل الخلقة وابتداء ما أنشأ الباري عزّ وجلّ ، والطبائع وكلّ ما كان من اختلاف خلق الطبائع يتفرّع من تلك الرؤوس . فالرءوس لا محالة : أوّلها وأكرمها الصورة ، والثاني الهيولى ، والثالث العدم لا بزمان ولا بمكان . والباري عزّ وجلّ ، يجلّ من هذه الأشياء لأنّه منشئها ومحدثها » « 3 » - انتهى . و « المياومات » المرسلة يوما فيوما . وكان ذلك حين سافر إسكندر للغزاء ولم يذهب أرسطو معه في ذلك السفر . وقوله : « أوّلها وأكرمها الصورة » انّما هو بحسب انّها جهة الفعلية وهي أشرف من القوة .
هامش
( 1 ) . إشارة إلى وجه إيراد هذا الخبر في باب القدرة أيضا . منه . ( 2 ) . اللّه : - د . ( 3 ) . محدثها : يحدثها م .