ميّزه وهو أحدية كلّ شيء ، فما اجتمع اثنان في مزاج واحد قال أبو العتاهية :
وفي كلّ شيء له آية * تدلّ على انّه واحد
وليست سوى أحدية كلّ شيء ، فما اجتمع قطّ انسانان فيما يقع به الامتياز ، ولو وقع الاشتراك فيما به الامتياز لزم عدم الامتياز ، وقد امتياز عقلا وكشفا ؛ ومن هذا الباب يعرف إيراد الكبير على الصغير والواسع على الضيّق ، من غير أن يضيق الواسع ويوسع الضيّق ، أي لا يغيّر شيئا عن حاله ، لا على الوجه الذي يذهب إليه أهل النظر من الحكماء فانّهم يذهبون إلى اجتماعهما في الحد والحقيقة لا في الجرميّة ، فانّ كبر الشيء وصغره لا يقدح في الحقيقة الجامعة لها . - انتهى ، وهذا طور وراء طور الأفهام ، ولأرباب المعرفة منزل ومقام ، إذا وصل إليه السالك يرى أكثر المستحيلات التي يزعمها من الجوائز . وأمّا قوله - عليه السّلام : « ومن أقدر ممّن يلطّف الأرض ويعظّم البيضة » فالمعنى انّك قلت في طيّ سؤالك انّه تعالى هل هو قادر على ذلك من دون تصغير هذه وتكبير تلك ، فقد أذعنت بالقدرة على ذلك مع التصغير والتكبير وأيّ قدرة أسدّ من ذلك ! فهو يكفي في كمال اقتداره وتملّكه للأشياء ويحتمل أن يكون بيانا للواقع من مظاهر القدرة التي هي غير متناهية بالشدّة والعدّة . وذلك بانّه سبحانه يلطّف الأرض حتّى تصير بيضة ويعظم تلك البيضة حتى تصير حيوانا عظيما ، أو بأنّه جلّ جلاله يلطّف الأرض إلى أن تصير إنسانا شريفا يسع السماوات والأرض ، بل يكون في زاوية من قلبه ولم يحسّ بها ، ويعظّم البيضة وهي الياقوتة التي خلقها في بعض مراتب البدايا ، فخلق منها السماوات والأرض كما في بعض الأخبار سيما المنقولة من التوراة .
الحديث السّادس [ في أنّ اللّه لا يوصف بقدرة إلّا كان أعظم من ذلك ]
بإسناده عن الفضل بن يسار ، قال سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام -