الحديث الثاني [ تنزيه اللّه تعالى عمّا وصفوه باتّخاذ بعض آياته ربّا ]
بإسناده عن بعض أصحابنا ، قال : مرّ أبو الحسن الرّضا - عليه السّلام - بقبر من قبور أهل بيته ، فوضع يده عليه ثمّ قال : إلهي بدت قدرتك ولم تبد واهية ، فجهلوك وقدروك ، والتقدير على غير ما به وصفوك ، وانّي بريء - يا إلهي - من الذين بالتشبيه طلبوك ، ليس كمثلك شيء ؛ إلهي ولن يدركوك . وظاهر ما بهم من نعمك دليلهم عليك لو عرفوك ، وفي خلقك - يا إلهي - مندوحة أن يتناولوك ، بل سوّوك بخلقك فمن ثمّ لم يعرفوك ، واتّخذوا بعض آياتك ربّا فبذلك وصفوك ، تعاليت ربّي عمّا به المشبّهون نعتوك !
شرح : « بدت » على التأنيث من بدا ، يبدو ، من الناقص الواوى بمعنى ظهر ، والواو من « تبد » سقطت ب « لم » و « الواهية » بمعنى الضعيفة ، وفي النهاية « 1 » ، في حديث عليّ - عليه السّلام - : « ولا واهيا في عزم » أي لا ضعيفا » - انتهى . وبدوّ القدرة انّما هو من خلق المقبور من تراب ، ثمّ من نطفة ، ثمّ التقلّبات والتطورات الواقعة للنطفة ، إلى أن يصير بشرا ، ثمّ طفلا ، ثمّ لتبلغوا ، ومنكم من يردّ إلى أرذل العمر ، إلى أن يرجع إلى ما بدا منه من علله الكونيّة ، وهو التراب ، ثمّ بعد ذلك بل فيما بينه ما يرد عليه من النشآت . والسير في المواطن والحالات إلى أن يصير إلى ما ابتدأ منه من علل الوجود ، ثمّ إلى اللّه تصير الأمور ، وفي حديث الدعاء « 2 » : « سبحان الذي في القبور قدرته » .
هامش
( 1 ) . نهاية الأثر لابن أثير الجزري ، ج 3 ، باب الواو ص 234 .
( 2 ) . الدعاء : + لأهل القبور د .