تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩
ليس شيء في العالم إلّا ويدلّ على أمر إذا كان بينهما خصوصية ، وكذا الكلام في الإفساد على الشقّ الثاني ، وفي الإفساد والإصلاح على الشقّ الرابع ؛ وأمّا انّ الداخل ليس بمفسد فلأن الأمور الداخلة من المواد والصور الطبيعية شأنها الإصلاح ، إذ المادة يستعد للكمال والصلاح ، والصورة نفس الكمال والصلاح « 1 » ، فكيف يتأتّى الإفساد من الشيء الداخل ، وكذا الكلام في الشقّ الثالث ؛ فظهر وجه اكتفاء الإمام - عليه السّلام - بإبطال قسم واحد . ولمّا بطلت الأقسام الأربعة ثبت انّ المدبّر لها لا داخل ولا خارج ، ويفعل بإرادته كيف يشاء ، ويشاء بعلمه ، ولا يحتاج إلى مخصّص للفعل ، ولا للواحد والمتعدد وهو المطلوب . ويحتمل أن يكون معنى قوله : « لم يخرج » و « لا دخل » ما هو المتبادر ، أي لم يخرج عنها شيء كان داخلا فيه فيخبر عن الصلاح ، ولم يدخل فيها أمر كان خارجا فيخبر عن الفساد ، وعلى هذا ، فصورة الاستدلال : انّ هاهنا فسادا وكونا ، ولا ريب انّ الفساد مقدّم على الكون ، فإن كان المصلح داخلا في ذات البيضة والمفسد خارجا يجب أن لا يبقى حين الفساد ، إذ المادة ليس لها الإصلاح فهو للصورة ، وهي ما لم ينعدم لم يتحقّق الفساد ، فيعلم بذلك انّه مصلح قد خرج لعروض الفساد وأن يدخل ذلك الخارج المفسد ليخبر انّه الذي أفسد ، ومن البيّن عدم دخول شيء هناك ؛ وكذا حكم الأقسام الثلاثة الأخر في هذا الاحتمال . فثبت انّ المدبّر حقيقة مقدّسة لم تتفاوت ذاته بالدخول والخروج عن شيء ، بل هما بالنظر إليه شرع سواء ؛ هذا ما يحضرني في بيان هذا الخبر وعسى اللّه أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده . وفي قوله : « تنفلق عن مثل ألوان الطواويس » إشارة إلى انّ ذلك ليس من الطبيعة ، إذ فعلها غير مختلف كما قد استبان في محلّه .
هامش
( 1 ) . نفس الكمال والصلاح : - د .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 389 | القاضي سعيد القمي