تلك الصورة وهو تقشيرها مرّة أخرى إلى أن تخلّصت من الأغشية الماديّة ، وهذا هو التخيّل ، وتلك الصورة غذاء وكمال للخيال ، ثمّ يفعل فعلا آخر بحيث انتزعت منها المادة بالكلية إلّا انّه بقيت لها علاقة إلى المادّة وهو التوهم ، ثمّ يعمل عملا رابعا بحيث ينسلخ عنها جميع آثار المادّة وعلائقها ، فصارت لبنا خالصا سائقا لشارب العقل الذي هو ملك من الملائكة ، وهي قد تابت من جميع الذنوب ، والتائب من الذنب « 1 » كمن لا ذنب له ؛ فانظر « 2 » حكمة الباري كيف أودع فيك قوّة تعمل في المحسوس عملا يجعله عقلا بالفعل ، فهذه الغاذية في البدن أثر من آثار تلك القوة ، وكذلك في العالم الكبير هذا الشخص الإنساني السالك إلى اللّه ، إذا انخلع من هذه النشأة العنصرية ودخل في أرض الآخرة بتقشير الملك الناقل بنزعه الأرواح عن كدورات قشور الأجساد ، فهي بمنزلة المعدة للإنسان الطبيعي ومدارك الإحساس للإنسان النفسي ؛ ثمّ بعد هذا التلخيص القليل عن المشتهيات والمألوفات يقع في قرن الصور التي لإسرافيل الملتقم لعالم « 3 » الأجسام من أعلى أعاليه إلى أسفل سافليه ، وهو بمنزلة الكبد للبدن الإنسانى والقوة المتخيّلة للروح الإنساني ، ثمّ غبّ ذلك التمحيص يسلك في جسور الصراط كما بسطناها في سوالف هذا السراج ، وإذا خلص كمال اخلاص واستعدّ لمقام الاختصاص ينسلك في سلك الملائكة المقرّبين وعباد اللّه المتّقين .
السادسة ، ومن جملة تلك المضاهات ما في القوة المولّدة ، فانّها في العالم الإلهي اسم خاص إلهي هو « المبدع » و « الخالق » وفي عالم العقل جوهر يتقدّم بالعليّة كالقلم الأعلى حيث يتولّد منه الصّور على اللوح المحفوظ وفي عالم النفس ، كالعقل الفعّال في أنفسنا بالقياس إليها ، وكالمعلّم بالنظر إلى المتعلّم ، وفي المفكّرة كالمقدّمات بالنسبة إلى النتيجة ، وفي القوى المادية كالمولدة هذه القوة الجسمانية وفي مواد
هامش
( 1 ) . الذنب : الذنوب د .
( 2 ) . فانظر . . . تلك القوة : - ب .
( 3 ) . لعالم : العالم ب .