تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 353

مساهمون:

ص٣٥٣
ومنبري روضة من رياض الجنة » - انتهى . ثمّ ان هذا العارف الربّاني « 1 » ، حكم بحكم الكشف المحقّق انّه يقتضي أن يكون الأرض محلّ الجنة الّتي يؤول إليه مستقرّ أهل الجنّة ، لا هذه الأرض التي نحن الآن عليها ، بل الأرض المبدّلة ، وانّ النار في الأرض السابعة السفلى . قال : « ثمّ الكشف يعطي انّها أي الأرض مخلوقة قبل سائر الأركان والسّماوات ، وانّ فيها يكونون في الجنّة وعليها يحشر الناس ، غير انّ نعوتها تتبدّل ، فتكون في الحشر الساهرة أي لا تنام عليها بهذه الخاصية . والجنة كلّها مبنيّة من نفائس معادنها من اللؤلؤ والياقوت والمرجان والفضّة والذّهب والعنبر والمسك والكافور وغيرها ، فخلق ما في الجنة منها كخلق آدم من تراب ، ومن حمأ مسنون ، ومن ماء مهين ؛ فهو تنبيه على الأصل وكذا للنار كلّ معدن خسيس كالكبريت والقير والقطران والآنك وغيرها » - انتهى . وممّا « 2 » يؤيّد ما ذكره هذا العارف الخبر الذي سنذكره بعد أربع وريقات أو أقلّ ، من صيرورة قطعة من الجبل المظلّ على قوم موسى مادّة لقصور الجنّة وما فيها . أقول : ويؤيّده ما حقّقنا في السّوالف انّ هذا المركز الجسماني يضاهي المركز العقلي ، وكما انّ معاد كلّ شيء ورجوعه في الحقيقة إلى اللّه
أَلا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ
وذلك بأن يتحرّك في جميع العوالم ويخرق كافة الدوائر الجسمية والعقلية إلى أن ينتهي إلى جوار اللّه وبالجملة ، إلى أن ينتهي إلى ما ابتدأ منه ، كذلك ينبغي بحسب الظاهر أن يعود إلى المحلّ الذي نشأ منه وهو الأرض الّتي هي مركز العوالم الجسمانية . ويؤيّده من الأخبار ما روينا لك قبيل وأخبار أخر في بيان أحوال النفوس في البرزخ وهي مشيرة إلى ذلك : منها ، ما روي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : « انّ أرواح المؤمنين لفي شجرة في الجنّة » ، وفي رواية
هامش
( 1 ) . اي ابن عربي في عقلة المستوفز ، ص 72 - 73 طبع ليدن 1336 ه . ( 2 ) . وممّا . . . وما فيها : - ب .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 353 | القاضي سعيد القمي