علل الشرائع « 1 » ، عن الصادق جعفر بن محمّد - عليهما السّلام - بعد كلام : « الإنسان خلق من شأن الدنيا وشأن الآخرة ، فإذا جمع اللّه بينهما صارت حياته في الأرض ، لأنّه نزل من شأن السماء إلى الدنيا ، فإذا فرّق اللّه بينهما صارت تلك الفرقة الموت بردّ شأن الآخرة في السماء ، فالحياة في الأرض ، والموت في السماء . وذلك انّه يفرّق بين الروح والجسد فردّ الروح والنور إلى [ القدرة الأولى ] « 2 » وترك الجسد لأنّه من شأن الدنيا » - الخبر . وفي الخبر في ذكر أجساد النبي والأئمة - صلوات اللّه عليهم - بعد الموت انّها يصعد بها بعد ثلاثة ايّام إلى السماء . مع انّ في الخبر الآخر حيث ذكر المنع من الإشراف على قبر النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - لعلّه كان يصلّي عند قبره ، ولعلّه يكون مع أزواجه ، فلذلك لا يصحّ الاطلاع على قبره - صلّى اللّه عليه وآله - وفي الخبر : « بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة » « 3 » وفي آخر : « انّ الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعليه » وهذه الأخبار كما ترى تشير إلى معنى غامض في أمر الجنة والنار وتومي إلى سرّ مستور من عقول أولي البصائر والأبصار ، ولعلك تتفطّن إن أعملت فطنتك إلى الغرض منها .
قال بعض هل المعرفة « 4 » : « واعلم يا أخي - تولّاك برحمته - انّ الجنة الّتي يصل إليها من هو من أهلها في الآخرة هي مشهودة لك اليوم من حيث محلّها ، لا من حيث صورتها ، فأنت فيها تتقلّب على الحال التي أنت عليها ، ولا تعلم انّكم فيها ، فانّ الصورة يحجبك عن التي تجلّت لك فيها ، فأهل الكشف الذين أدركوا ما غاب عنهم يرون ذلك المحلّ ، ويرون من كان في روضة خضراء ، وإن كان جهنّميّا يرون بحيث ما يكون فيه من زمهريرها وحرورها ، ما اعدّ اللّه فيها ؛ وأكثر أهل الكشف في بداية الطريق يرون هذا . وقد نبّه الشرع على ذلك حيث يقول : « بين قبري
هامش
( 1 ) . علل الشرائع ، ج 1 ، ص 107 ( باب 96 ، علّة الطبائع ) ؛ بحار ، ج 40 ، ص 165 .
( 2 ) . القدرة الأولى ( علل ) : القدس الأول م د ر س ب .
( 3 ) . بحار ، ج 43 ، ص 185 .
( 4 ) . وهو ابن عربي .