تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
خلق لها خلق العالم كلّه ، فما من شيء إلّا ويسبّح بحمده . ولمّا وصل الوقت المعين في علمه لإيجاد هذا الخليفة بعد أن مضى من عمر الدنيا سبع عشر ألف سنة ومن عمر الآخرة التي لا نهاية له في الدّوام ثمان آلاف سنة ، أمر اللّه بعض ملائكته أن يأتيه بقبضة من كلّ أجناس تربة الأرض ، كما علم « 1 » من الحديث » - انتهى . وانّما أطنبنا في ذكر هذا المذهب ، لأنّ أكثر العلماء من المحقّقين والعرفاء ذهبوا إليه وتوغّلوا فيه . واللّه أعلم بحقائق الأمور . واعلم ، انّ صاحب إخوان الصفاء ومن تبعهم اختاروا كون الجنّة والنار في هذا العالم ، وزعموا انّ جهنم هي عالم الكون والفساد ، أي الطبيعة التي تحت السماء الدنيا ، وانّ الجنّة هي عالم الأفلاك . قال في بعض رسائله من حال النفس « 2 » : « إذا كان عشقها هو الكون مع هذا الجسد ، و [ معشوقها ] « 3 » هذه اللذات المحسوسة المحرقة الجرمانية ، وشهواتها هذه [ الزينة ] « 4 » الجسمانية ، فهي لا تبرح من هاهنا ولا تشتاق الصعود إلى عالم الأفلاك ، ولا تفتح لها أبواب السماوات ، ولا تدخل الجنة مع زمر الملائكة ، بل تبقى تحت فلك القمر سائحة في قعر هذه الأجسام المستحيلة المتضادّة تارة من الكون إلى الفساد وتارة من الفساد إلى الكون :
كُلَّما نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْناهُمْ جُلُوداً غَيْرَها لِيَذُوقُوا الْعَذابَ
« 5 »
لابِثِينَ فِيها أَحْقاباً
« 6 »
ما دامَتِ السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 7 » ويروى عن رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - انّه
هامش
( 1 ) . علم من الحديث : في خبر طويل معلوم عند الناس ( الفتوحات ) . ( 2 ) . رسائل اخوان الصفا ، ج 1 ، ص 137 - 138 ( الرسالة الثالثة من قسم الرياضي في النجوم ، فصل في تجرد النفس واشتياقها ) . ( 3 ) . معشوقها ( رسائل ) : معشوقاتها م ن د ر ب س . ( 4 ) . الزينة ( رسائل ) : الدنية م ن د ر ب س . ( 5 ) . النساء : 56 . ( 6 ) . النّبأ : 23 . ( 7 ) . هود : 108 .