تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
قال : الجنّة في السماء وجهنّم في الأرض . وفي الحكمة القديمة : انّه من قدر على خلع جسده ، ورفض حواسّه ، وتسكين [ وساوسه ] « 1 » ، وصعد إلى الفلك ، جوزي هناك أحسن الجزاء . وقال فيثاغورس في الوصية الذهبية : إذا قبلت ما قلت لك يا ديوجانس ، وفارقت هذا البدن حتّى تصير نحلا « 2 » في الجوّ فتكون حينئذ سائحا غير عائد إلى الإنسانية ولا قابلا للموت . وقال المسيح - عليه السّلام - للحواريّين في وصيته « 3 » : إذا فارقت هذا الهيكل فأنا واقف في الهواء عن يمنة عرش ربّي وأنا معكم حيثما ذهبتم ، فلا تخالفون حتّى تكونوا معي في ملكوت السماء غدا » - انتهى ملخّصا . وقد سبق منّا ما يزهق به هذا الرأي . وكأنّهم اختاروا من الترديد شقّين وهو انّ النار في عالم العناصر ، والجنة في عالم الأفلاك . أقول : الآيات والأخبار في ذلك مختلفة ، ولنذكرها حسبما يحضرنا منها ، لكي تتفطّن بالمقصود منها ، ومن اللّه التوفيق : قال اللّه عزّ وجلّ في شأن سدرة المنتهى : انّ
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى
« 4 » وفي الخبر انّ السدرة فوق السماء السابعة « 5 » وفي الغرر والدّرر عن مولانا أمير المؤمنين - عليه السّلام - حيث سئل عن العالم العلوي بعد كلام : « وخلق الإنسان ذا نفس ناطقة ، إنّ زكّيها بالعلم فقد شابهت جواهر أوائل عللها ، وإن اعتدل مزاجها وفارقت الأضداد فقد شارك بها السبع الشداد » « 6 » وفي « 7 »
هامش
( 1 ) . وساوسه : ( رسائل ) : وسواسه جميع النسخ . ( 2 ) . نحلا ( رسائل ) : نجلاء م ن د ر . ( 3 ) . رسائل اخوان الصفا ، ج 1 ، الرسالة الثالثة في النجوم ، ص 138 . ( 4 ) . النجم : 15 . ( 5 ) . يفهم هذا المعنى من بحار ، ج 18 ، ص 341 : « لمّا عرج بي إلى السماء السابعة ومنها إلى سدرة المنتهى . . . » . ( 6 ) . الشداد : + بعد الموت ب . ( 7 ) . وفي علل « . . الدنيا » - الخبر : - ب .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 351 | القاضي سعيد القمي