تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
شيء من الكائنات الفاسدات ؛ وأمّا الثاني ، فلأنّه قول بالتناسخ لأنّ النفوس تعلّقت حينئذ بأبدان موجودة في العناصر بعد أن فارقت أبدانا فيها ، وأنتم لا تقولون به ، وقد صار باطلا ؛ وأمّا الثالث ، فلأنّ الفلك بسيط وشكله كروي ، ولو وجد عالم آخر لكان كريّا ويلزم الخلأ بينهما ، وانّه محال . الثاني ، « 1 » قول اللّه تعالى :
أُكُلُها دائِمٌ
« 2 » أي مأكولها ، وقد قال تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
أي كلّ موجود ، إذ لا شيئية لما لا وجود له ، فلو كانت الجنّة موجودة وجب هلاك اكلها ، لاندراجها فيما حكم عليه بالهلاك فلم يكن دائما . الثالث ، قوله تعالى :
عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ
« 3 » ولا يتصوّر ذلك إلّا بعد فناء السماوات والأرض لامتناع تداخل الأجسام . وأجيب عن الأوّل : « 4 » بأنّا لا نسلّم امتناع الخرق على الأفلاك ؛ ثمّ لا نسلّم انّه في عالم العناصر قول بالتناسخ ، وانّما يكون كذلك لو قلنا بإعادتها في أبدان اخر ؛ ثمّ لا نسلّم انّ وجود عالم آخر محال . وما قيل « 5 » : انّه لو وجد خارج هذا العالم عالم آخر لكان في جانب من المحدّد وكان المحدّد في جهة منه فتكون الجهة قد تحدّدت قبله ، فمدفوع بأنّ الذي ثبت بالبرهان تحدّد جهتي العلو والسّفل بالمحدّد ، وأمّا تحدّد جميع الجهات به فلا ، فلم لا يجوز أن يكون هاهنا جهات غير هاتين تتحدد هي بغيره . وكذا ما قيل : لو وجد عالم آخر لكان بينهما خلأ سواء كانا كرتين أم لا ، لأنّ ملاقاة الكرتين لا تكون إلّا بنقطة وكذا ملاقاة غيرها معها لا تكون إلّا مع الفرجة ، مدفوع لجواز أن يكونا - أي هذان العالمان - تدويرين في ثخن كرة ، ولا
هامش
( 1 ) . كشف المراد ، ص 426 . ( 2 ) . الرعد : 35 . ( 3 ) . آل عمران : 133 . ( 4 ) . كشف المراد ، ص 400 . ( 5 ) . وما قيل . . . الداخلة في حقيقتهما : - ب .