تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 343

مساهمون:

ص٣٤٣
الأسماء في الحضرة الجامعة توجّهت لإظهار مظاهرها وما به يتمّ كما لها أعقب ذلك صورة الوجود العالم ب « الرحمن » فظهر مثاله ومستواه الذي هو العرش المحيط وأوّل الصورة الظاهرة مناسبا للمستوى عليه « 1 » في الإحاطة وعدم التحيّز ، ثمّ ميزت القبضتان بحكم النسبتين المعبّر عنهما بالرحمة والغضب من أجل ما انسحب عليه حكم الرحمة بحسب سرعة إجابة بعض الحقائق لهذا الأمر وقبوله على وجه لا يشين جماله وبحسب إبطاء بعضها عن هذه الإجابة وسوء قبولها أحكاما لا يرتضيها جلاله ، فظهر سرّ التفصيل الغيبي في مقام الكرسيّ وبالجملة ، أوّل صورة قبلها الهباء الّذي هو الهيولى الأولى عند بعض صورة الجسم المطلق وهي الطول والعرض والعمق ، فطوله من العقل وعرضه من النفس وعمقه من المحيط إلى المركز ، وهو الجسم الكل . وأوّل شكل قبله الشكل الكريّ ، فسمّاه اللّه « العرش » واستوى عليه بالاسم الرحمن الاستواء الذي يليق به من غير تشبيه . وهو أوّل عالم التركيب وعمّر هذا الفلك بالملائكة الحافّين وهم الراهبات « 2 » . وهناك مقام إسرافيل وهم « 3 » فم القرن ، ومن هنا سمع الرسول - صلّى اللّه عليه وآله - صرير الأقلام ، وفيه ترك الرفرف ، وغلب عليه حال الفناء ، وتجرّد عن عالم التركيب ونودي بصوت عليّ بن أبي طالب - عليه السّلام - : « قف ! انّ ربّك يصلّي » ثمّ تلى عليه : هو الذي يصلّي عليك وملائكته ؛ وهو أحد الحجب الثلاثة يبقى بين أهل الجنة وبين الحق إذا جمعوا للرؤية ، والفلكان بعده ؛ ثمّ أدار الفلك الآخر وسمّاها الكرسي وهو في جوّ العرش كحلقة ملقاة في فلاة قيّ ، وعمّره بالملائكة المدبّرات ، وأسكنه ميكائيل ، وتدلّت القدمان ، فالكلمة « 4 » في العرش واحدة ظهر بها « 5 » في الكرسيّ نسبتان عبّر
هامش
( 1 ) . عليه : + وب . ( 2 ) . الراهبات : المهمّيات د . ( 3 ) . هم : + في د . ( 4 ) . فالكلمة : فالكلم ب . ( 5 ) . بها : لها د ب .