بنيان اللّداد والعناد .
إذا عرفت هذا ، فقوله - عليه السّلام - : « لكن وجه اللّه أنبياؤه » إلى قوله : « يوم القيامة » وجه واحد « 1 » لتأويل الخبر بالأنبياء ، ويكون الآيتان لبيان انّ غير الأنبياء هالكون إلّا من اعتصم بحبلهم ، وتمسّك بدينهم ويحتمل أن يكون قوله : « وجه اللّه أنبياؤه » إلى قوله : « ومعرفته » وجها واحدا ، والآيتان إشارة إلى وجه آخر هو الذي ذكره في سرّ الخبر النبويّ ، أو يكون كلّ واحد من هذه الثلاثة إشارة إلى كلّ واحد من الثلاثة .
ولنرجع إلى حلّ ألفاظ الخبر : لمّا حمل الجمهور ذلك الخبر المشهور على « الوجه » المنظور ، ردّ « 2 » ذلك الإمام - عليه السّلام « 3 » - بأنّه كفر ، فانّ اللّه لا يوصف بوجه كالوجوه ؛ ثمّ بيّن المراد من ذلك بقوله : « ولكنّ وجه اللّه أنبياؤه » واستدلّ على ذلك بقوله : « هم الّذين بهم يتوجّه إلى اللّه » فذكر الآيتين إمّا للتأييد ، أو بالاستقلال كما قلنا . وقوله : « فالنظر » إلى قوله : « يوم القيامة » نتيجة للاستدلال « 4 » . وأمّا قوله :
« وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله » فهو دليل على كون النظر إلى الأنبياء ثواب عظيم . بيانه : انّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - أوعد المخالفين لأمره ، الغاصبين لخلافة خليفته بأنّهم لا يرونه يوم القيامة ، وذلك وعيد عظيم لمن يعرفه . وقوله : « انّ اللّه لا يوصف بمكان » إلى آخر الخبر تأكيد للردّ على من حمل « الوجه » على المعروف مع الإشارة إلى امتناع ذلك واستلزامه أن يكون محدودا وفي مكان ، وأن يكون مدركا بالأبصار والأوهام وذلك واضح .
هامش
( 1 ) . وجه واحد : واحد وب .
( 2 ) . ردّ : - د .
( 3 ) . السّلام : + حكم د .
( 4 ) . الاستدلال : لاستدلال م ر س .