[ كلام في انّ الجنّة والنّار اليوم مخلوقتان ]
متن : قال : فقلت يا ابن رسول اللّه فأخبرني عن الجنّة والنّار أهما اليوم مخلوقتان ؟ فقال : « نعم ، وانّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قد دخل الجنّة ورأى النّار لمّا عرج به إلى السماء » . قال : فقلت له : انّ قوما يقولون : انّهما اليوم مقدّرتان غير مخلوقتين . فقال - عليه السّلام - : « ما أولئك منّا ، ولا نحن منهم . من أنكر خلق الجنّة والنّار فقد كذّب النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - وكذّبنا ، وليس من ولايتنا على شيء ، ويخلد في نار جهنّم . قال اللّه عزّ وجلّ :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ يَطُوفُونَ بَيْنَها وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ
» .
شرح : قد سبق في المجلّد الأوّل تحقيق الجنّة والنّار ، وهاهنا نقول : اختلفت الامّة « 1 » في وجودهما الآن ، فذهبت « 2 » الأشاعرة وبعض المعتزلة إلى انّهما مخلوقتان الآن ، وهو الحقّ المؤيّد بالبرهان . وأكثر المعتزلة على انّهما مقدّرتان مخلوقتان يوم الجزاء .
أدلّة المثبتين وجوه : أحدها ، ما أشار الإمام - عليه السّلام - بقوله : « وانّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - قد دخل الجنة ورأى النار لمّا عرج به إلى السماء » وبيانه ظاهر ؛
وثانيها ، ما أشار إليه بقوله : « قال اللّه عزّ وجلّ :
هذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ
. وتوجيهه انّ التكذيب بجهنّم يعمّ التكذيب بوجودها رأسا ، أو بوجودها في وقت دون وقت ، ولأنّ الآيتان باسم الإشارة في المبتدأ وبالفعل المضارع في وصف الخبر يشعر بوجودها حين الخطاب حالة النزول ، لا انّه في
هامش
( 1 ) . الامّة : الأمر ب .
( 2 ) . فذهبت : فذهب د .