بالأبصار والأوهام .
شرح : وبالحري أن نذكر سرّ الخبر النبوي ، ثمّ نبيّن حقيقة تأويل الإمام - عليه السّلام - وانطباقه على السرّ بعون المفضل المنعام ، فنقول في المقام الأوّل :
انّ القائل بالتهليل بحقيقته ينفي الأغيار ويثبت الواحد القهّار - وقد سبق بيان هذه الدلالة فيما زبر من الفوائد - فإذا لم يبق سواه فلا يقع نظره إلّا إلى اللّه وهذا هو معنى الثواب المترتّب على ذكر التهليل .
وأمّا المقام الثاني : فالكلام فيه انّك قد عرفت مرارا انّ للخلق جهتين : جهة إلى ربّه منها وجوده وسائر كمالاته ، وجهة إلى ذاته منها هلاكه وفناؤه وفقره وسائر نقائضه . ولا ريب انّ الأنبياء - عليهم السّلام - قد رفضوا الجهة التي لهم إلى أنفسهم وفنوا عن مراداتهم بل عن أنفسهم ، فليست لهم إلّا الجهة الّتي لهم إلى اللّه ، فهم بكلّهم يتوجّهون « 1 » إلى اللّه ، فلم يبق لهم وجه إلّا إلى اللّه ، فهم كأنّهم وجه اللّه .
وأيضا لمّا كان للخلق هاتان الجهتان ، ومن البيّن انّ الجهة التي إلى الرب ليس لكل أحد بالذات وبانفراد من نفسه ، بل للبعض بواسطة بعض آخرهم معادن فضله ، ومجالي نوره ، ومنابع فيضه ، وهم الّذين بهم ينظر اللّه إلى خلقه ، ويقبل إليهم بوجهه ، ويتوجّه بهم العباد إلى ربّهم وإلى المعارف التي يفيض بتوسّطهم ، والأحكام التي يأتون بها من عند ربّهم ؛ فاستحقّوا بذلك أن يعبّر عنهم بوجه الربّ . وأيضا من المستبين انّ الخلق مظاهر الأنوار الربوبيّة ، ومجالي الحقائق الإلهيّة ، ومن الواضح انّ التعبير بمبادئ تلك الأنوار ب « الوجه » وبما بعد المبادئ من الثواني والثوالث ب « سائر الأعضاء » من أحسن التعبيرات . ولما قيل : من انّ الأنبياء - عليهم السّلام - مظاهر للأسماء الجمالية بالذات بخلاف غيرهم ، فإنّ بعضهم مظاهر للجلال الصرف وبعضهم من المختلف وبعضهم بالتبعية ، والجمال ممّا يناسب الوجه ، ولمناسبات أخر ، مثل ما ذكرنا في الوجه الأوّل ، وغير ذلك يرفع الاستبعاد ويقلع
هامش
( 1 ) . يتوجّهون : متوجّهون ب .