وكان أهل النار الذين هم أهلها في مرتبتهم في إنسانية العالم مرتبة ما ينمو من الإنسان فلا يتّصف بالموت ولا بالحياة . ولذا ورد فيهم النّص من رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : انّهم لا يموتون فيها ولا يحيون . والملائكة من العالم كالصور الظاهرة في خيال الإنسان ؛ وكذلك الجنّ فليس العالم إنسانا كبيرا إلّا بوجود الإنسان الكامل الذي هو نفسه الناطقة ، كما انّ نشأة الانسان لا يكون إنسانا الّا بنفسها الناطقة ولا يكون كاملة هذه النفس الناطقة إلّا بالصورة الإلهية المنصوص عليها من الرسول ، فكذلك نفس العالم الذي هو محمّد - صلّى اللّه عليه وآله - حاز درجة الكمال بتمام الصورة الإلهية في البقاء والتنوع في الصور وبقاء العالم . فقد بان لك حال العالم قبل ظهوره - صلّى اللّه عليه وآله - انّه كان بمنزلة الجسد المسوّى وحال العالم بعد موته بمنزلة النائم ، وحال العالم ببعثه يوم القيامة بمنزلة الانتباه واليقظة بعد النوم » .
[ ثواب لا إله إلّا اللّه النظر إلى وجه اللّه ]
متن : قال : فقلت يا ابن رسول اللّه ، فما معنى الخبر الذي رووه : انّ ثواب « لا إله إلّا اللّه » النظر إلى وجه اللّه ؛ فقال - عليه السّلام - يا أبا الصّلت ، من وصف اللّه بوجه كالوجوه ، فقد كفر ، ولكن وجه اللّه أنبياؤه ورسله وحججه - صلوات اللّه عليهم - هم الذين بهم يتوجّه إلى اللّه وإلى دينه ومعرفته وقال اللّه عزّ وجلّ :
كُلُّ مَنْ عَلَيْها فانٍ وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ
وقال عزّ وجلّ :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
فالنظر إلى أنبياء اللّه ورسله وحججه - عليهم السّلام - في درجاتهم ثواب عظيم للمؤمنين يوم القيامة ؛ وقد قال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله « من ابغض أهل بيتي وعترتي لم يرني ، ولم أره يوم القيامة » ، وقال عليه وآله السّلام : « انّ فيكم من لا يراني بعد أن يفارقني » ، يا أبا الصّلت ! انّ اللّه تبارك وتعالى لا يوصف بمكان ولا يدرك