تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
الْكُبْرى
قال : رأى جبرئيل على ساقه الدّرّ مثل القطر على البقل ، له ستّمائة جناح ، قد ملأ ما بين السماء والأرض . شرح : قد سلف منّي في ماضي الزمان على هامش الكتاب شرحا لهذا الخبر : فقلت : لعلّ « الدّراري » على ساق جبرئيل - عليه السّلام - « 1 » إشارة إلى الكمّل من أهل اللّه الذين يقتفون آثار جبرئيل وهو يسدّدهم ويمدّهم بالأنوار العقلية ، ويفيض عليهم المعارف الحقيقيّة « 2 » ، ويمشي بهم طريق الحقّ واليقين ، ويهديهم إلى كوثر العلم ورياض الجنات مع الحور العين . والتمثيل ب « القطر » لسذاجة « 3 » نفوسهم عن غبار الشّبه والشكوك . وصفاء أرواحهم عن لوث الأوهام المانعة للسّلوك . والتشبيه ب « البقل » لكون جبرئيل - عليه السّلام - من الأرواح ولها جهتان : جهة إلى بياض عالم العقل ، وجهة إلى سواد عالم الجسم ، فلها المتوسط من الألوان ، لكن أعلاه للقرب من البياض يكون أحمر ، وأسفله للقرب من السّواد يكون أخضر فيحسن التعبير بالبقل للخضر . وأمّا « الأجنحة » فعبارة عن كثرة قوى جبرئيل باعتبار اختلاف أرباب التعلّم وتفاوت استعداداتهم . وكون أجنحته « مالئة ما بين السماء والأرض » عبارة عن مملكة سلطانه وإحاطته بجميع النفوس المبتدأة من مشارق أنوار القدس إلى منتهى مغارب أراضي الأجسام . ولم أذكر هناك سرّ عدد الأجنحة وهاهنا أقول : أمّا سرّ هذا العدد فمن وجوه :

[ سرّ عدد أجنحة جبرئيل ( ع ) ]

أحدها ، انّ جبرئيل - عليه السّلام - وإن كان من الأنوار البسيطة والأرواح المجرّدة ، لكن له باعتبار ما جعل اللّه له من التصرّف والتدبير فيما هو في حيطته ستّ
هامش
( 1 ) . عليه السّلام : - د . ( 2 ) . الحقيقية : الحقيقة ب . ( 3 ) . لسذاجة : لسراجة ب .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 318 | القاضي سعيد القمي