أي عن توصيفه بالكيفيّة وأختيها انّما هي بحسب الذات والصفات ، ثمّ ذكر وصفي « اللّطيف » و « الخبير » إيماء إلى انّ هذه الإحاطة انّما هي بحسب الذات والعلم ، فلا يعزب عنه مثقال ذرّة ولا يعزب عن علمه شيء في الأرض ولا في السّماء .
الحديث الخامس عشر [ كيفيّة الغشية التي كانت تصيب النبيّ صلى اللّه عليه وآله إذا نزل عليه الوحي ]
بإسناده عن عبيد بن زرارة ، عن أبيه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه - عليه السّلام - جعلت فداك ! الغشية التي كانت تصيب « 1 » رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - إذا نزل عليه الوحي ؟ قال : فقال : ذاك إذا لم يكن بينه وبين اللّه أحد ، ذاك إذا تجلّى اللّه له . قال : ثمّ قال : تلك النبوة يا زرارة وأقبل يتخشّع .
شرح : « الغشية » الحالة التي يعتري الإنسان يذهل « 2 » عن المدركات وهي قد تكون طبيعية وقد تكون ملكية وقد تكون إلهيّة ؛ فالطبيعيّة مما تكون لسوء مزاج رديّ ، والملكيّة بظهور بارقة من بوارق ملكوتية وبسطوع نفحة من نفحات إلهية ، والإلهيّة انّما هي بتجلّي إلهي لا يشعر المتجلّى له بما سواه حتّى بنفسه وبأنّه الذي فنى عن نفسه ، وهذا كالأوّلين يختلف باختلاف القوابل : فبعضهم يتجلّى له باعتبار اسم أو أسماء هو مظهر له ، وبعضهم يتجلّى له من حيث جميع الأسماء ، وذلك ممّا استأثر اللّه به نبيّنا - صلّى اللّه عليه وآله - لكونه مظهر الاسم الجامع حيث أوتي « جوامع الكلم » « 3 » فإذا كان هذا التجلّي يحصل للعبد فهو يفنى عن كل شيء وعن الشعور
هامش
( 1 ) . تصيب : يصيب د م ن .
( 2 ) . يذهل : ويذهل د .
( 3 ) . راجع : بحار ج 8 ، ص 38 وموارد أخرى ؛ صحيح مسلم ، ج 1 ، ص 371 .