تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
تعالى :
هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ
« 1 » وسيجيء بعض ذلك في الأبواب اللّاحقة . وفي ذلك نكتة وسرّ : أمّا النكتة ، فلبيان انّ الممكن من رؤية اللّه تعالى والذي يجوز أن يكون مطمح النظر للسّالك إلى اللّه هو رؤية آياته الكبرى ومظاهر أنواره العظمى لا غير ، إذ المجرّد عن الأكوان لا يمكن أن يرى بالعين ، والمقدّس عن الأشباه والأمثال يمتنع أن يحيط به العلم ؛ وأمّا السرّ ، فهو انّ الظاهر في الحقيقة ليس الّا اللّه وليس في الوجود غيره وانّما هي
أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ
« 2 » فلا يرى النظر الجليل سوى اللّه في الدارين ، لكن لا يحيط به سبحانه لا علم ولا رؤية بالعين ، وفرق ما بينهما إذا رفع الحجاب عن البين ، وفي دعاء عرفة لسيّد الشهداء : « عميت عين لا تراك ولا تزال عليها رقيبا » . تبيين : ثمّ انّ الإمام بعد ما ردّ استدلال السائل بالروايات والآيات ، كرّ عليه بالاستدلال كما هو طريق الإرشاد من الضلال بقوله : « وقد قال
وَلا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْماً »
وصورة الدليل انّ اللّه سبحانه قد قال ذلك ، والعلم يشمل الرؤية العينيّة والمعرفة القلبيّة ، فإذا جازت الرؤية بالمعنى الذي يقولون : بأن يرى هو سبحانه على صورة البشر أو أن يكون لرؤيته كيفيّة بأن تكون له صورة وحدود بها يمتاز عن الخلق ، فقد أحاطت به العين والرؤية العينية ، ولمّا كان العين جاسوس القلب فقد أحاطت به المعرفة القلبيّة أيضا ، وذلك يخالف صريح الآية ، حيث نفى أنحاء الإحاطة العلمية لكون النكرة بعد النفي للعموم ، ومع كون ذلك مخالفا للآية يمتنع عقلا : أمّا الرؤية العينيّة فلكون اللّازم منها : إمّا تحقق الحدود المقدارية له تعالى أو رؤية كنهه ، وأمّا المعرفة القلبية فكذلك لأنّ إحاطة العقل : إمّا أن يكون بالحدود العقلية أو بكنه ذلك الشيء ليس الّا . وأمّا قول أبي قرّة : « فيكذّب بالروايات » فإشارة إلى استدلال آخر : لأنّه لما
هامش
( 1 ) . البقرة : 210 . ( 2 ) . النجم : 23 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 291 | القاضي سعيد القمي