الروايات مخالفة للقرآن ولإجماع المسلمين كذّبت « 1 » بها . وقوله : « انّه لا يحاط » بالكسر ابتداء كلام لإبطال الإحاطة والتشبيه اللّازمين من تعلّق الرؤية ، ولكمال الاتّصال لم يعطف ، أو يكون بيانا للموصول في « ما أجمع » ويحتمل أن يكون مبتدأ وقوله : « أن يحاط » بالفتح خبر وقوله : « يكذّب » و « كذّبت » على التفعيل .
تحصيل : أجاب الإمام عليه السّلام عن السؤال بأنّ ما بعد هذه الآية ما يدلّ على الذي رآه الرسول ، وهو قوله سبحانه :
لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى
« 2 » ومن البيّن انّ آيات اللّه وعلامات ألوهيّته « 3 » غيره .
فإن قلت : مراد السائل انّ مرجع الضمير يجب أن يكون متقدّما عليه فكيف يصح القول بأنّ المرئي هو الآيات الّتي تذكر بعده بمراتب ، ولم يتقدّم ذكرها في اللفظ ، ولم يكن لها رتبة التقديم لعدم تعلّق هذه الجملة بتلك الجملة ، لأنّ التقدّم الرتبي انّما يكون إذا كانت اللفظتان واقعتين في جملة واحدة كما لا يخفى .
فأقول : ليس الغرض من الجواب تعيين المرجع بحسب اللفظ بل الغرض بيانه بحسب المعنى ، وإلّا فالمرجع هو اللّه تعالى لتعيّنه ، ولأنّ الآية انّما هي لبيان عروج الرسول إلى اللّه تعالى . وتحقيق ذلك أن يقال : انّ الظاهر من الخبر انّ الضمير يرجع إلى اللّه تعالى ، لكنّ المراد هو الآيات « 4 » ، ولذلك فسّر المراد من الضمير بعد إرجاعه « 5 » إلى اللّه لتعيّنه أو لظهوره من القصّة . وهذا التجوز شائع ، كما ورد في الأخبار المتضافرة في تفسير الآيات الموهمة للتشبيه انّ المراد أمر اللّه أو آياته منها « 6 » : قوله
هامش
( 1 ) . كذّبت : كذّب م ن د ر ب .
( 2 ) . النجم : 18 .
( 3 ) . ألوهيّته : الألوهيّة م ن د ب ر .
( 4 ) . الآيات : - ب .
( 5 ) . ارجاعه : اتباعه ن .
( 6 ) . ومنها : منها د م ن .