ينتهي إلى مبدأ المبادئ ، ولهذا وردت الأخبار عن الأئمة الأطهار في عدد الحجب بأنحاء متفاوتة وتعبيرات مختلفة بحسب مقامات الخطاب ومراتب المخاطبين ، ففي بعضها نظرا إلى أصول الحجب سبعة « 1 » ، وفي بعضها نظرا إلى الفروع سبعون ، إلى غير ذلك ، وعليك بالحدس الصائب في كلّ منها .
[ طريق آخر في بيان سرّ عدد السبعين ]
الثامنة ، طريق آخر في بيان ذلك السرّ : اعلم انّ بين العلل العالية ومعلولاتها - سواء كانت تلك المعلولات من الأمور العالية مثلها أو من الأمور السافلة - يجب أن يكون نسبة الواحد إلى السبعين ، لأنّه من المقرّر في طريقة أهل بيت العصمة والحكمة - عليهم السّلام - وتابعه نظر البرهان لأهل العرفان ، كما قد عسى أن يقرع سمعك بعض بياناته من الطريقة الّتي اختصّنا اللّه تعالى بها ، انّه لا يكون شيء في الأرض أرض العالم السفلي ولا في السماء سماء العالم العلوي الّا بخصال سبع « 2 » ؛ أمّا في العلويات فبحقائق تلك الخصال وأنوارها الإلهية الّتي هي صفات اللّه الحسنى وأسماؤه العليا ، وأمّا السفليات فبتلك الأنوار مع مظاهرها من الحقائق الإلهية والأنوار الربوبيّة ، وإن كان لا يخلو المظاهر من الظواهر . ثمّ انّ لكلّ من تلك الخصال عشر جهات : أمّا في السوافل فبحسب مرور الأمر الصادر لها « 3 » على السماوات السبع والكرسي والعرش واللّوح ، كما قال سبحانه :
يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ
وأمّا في العوالي فيجب مرور الأمر الصادر بها على مبادي تلك العشرة وحقائقها الذاتية والأنوار الإلهيّة من الأرواح الكلية ، فعلى هذا يصير الواسطة بين كلّ علّة ومعلولها سبعين درجة ؛ فتبصّر .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 3 ، ص 485 : « . . . فمن أجل ذلك صار التكبير سبعا لأن الحجب سبع . . . » .
( 2 ) . الكافي ، ج 1 ص 149 .
( 3 ) : لها : بها ن م د .