تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
سبق . وترك الاستدلال على الجزء الثاني وهو كونه لا كالأشياء ، وكأنّه أحال على ما هو المقرّر الموروث عن الأئمة - عليهم السّلام - من الفرق بين معاني أسماء اللّه وصفاته وبين ما في الخلق ، وانّ ذلك باشتراك الاسم . وعقد لذلك صاحب الكافي « 1 » والمصنّف « 2 » - رضي اللّه عنهما - بابا مفردا مع تكرّر وقوعه في الخطب والأخبار الأخر ، كما لا يخفى على المتتبّع لآثار أهل البيت عليهم السّلام . واعلم ، انّه قد يتوهّم التدافع والتمانع بين المذهب الحق من المذاهب الثلاثة ، كما في هذا الخبر والأخبار الّتي سبقت في الباب المتقدّم ، وبين ما ذهب إليه المحقّقون من المتألّهين من القول بالتنزيه مع التشبيه ، كما نقل عن بعضهم في المنظوم « 3 » .
فإن قلت بالتنزيه كنت مقيّدا * وإن قلت بالتشبيه كنت محدّدا
وإن قلت بالأمرين كنت مسدّدا * وكنت إماما في البريّة سيّدا
وذلك لأنّ الترديد في الخبر بين النفي المحض والتشبيه الصّرف ، فالواسطة الحقة حينئذ هو الإثبات بلا تشبيه محض ، وأمّا طريقة المحقّقين فالتّرديد انّما هو بين التنزيه والتشبيه يعني بين تقدّس الذات وغنائها الذاتي عن الأسماء والصفات واستهلاك الكلّ لديه تعالى وبين كون الذات متّصفة بجميع الصفات الكمالية والنعوت الإلهية ، وقد نطق بذلك التنزيل والسنّة ؛ أمّا الأوّل فقوله تعالى :
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وهذا هو التنزيه
وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ
وهذا هو التشبيه ، وقوله تعالى :
فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ
إلى غير ذلك من الآيات ؛ وأمّا الثاني فغير محصور من ذلك تسبيح الركوع والسجود ، فانّ مفادهما التسبيح في عين التحميد وهو تنزيه مع تشبيه .
هامش
( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 82 : باب إطلاق القول بأنّه شيء » . ( 2 ) . التوحيد ، ص 104 : « باب انّه تبارك وتعالى شيء » . ( 3 ) . القائل هو محيي الدين العربي في الفصّ الثالث من فصوص الحكم ، ص 70 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 255 | القاضي سعيد القمي