الحديث الثّامن [ مذاهب الناس في التوحيد والقول الحقّ فيه ]
بإسناده عن محمّد بن عيسى بن عبيد ، قال : قال لي أبو الحسن عليه السّلام : « ما تقول إذا قيل لك : أخبرني عن اللّه شيء هو أم لا شيء » ؟
قال : قلت له : قد أثبت اللّه عزّ وجلّ نفسه شيئا حيث يقول :
قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فأقول : انّه شيء لا كالأشياء ، إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه ، قال لي : « صدقت وأصبت » ثمّ قال لي الرضا - عليه السّلام - : « للنّاس في التوحيد ثلاثة مذاهب : نفي ، وتشبيه ، وإثبات بغير تشبيه . فمذهب النفي لا يجوز ، ومذهب التشبيه لا يجوز ، لأنّ اللّه عزّ وجلّ لا يشبهه شيء ، والسبيل في الطريقة الثالثة إثبات بلا تشبيه » .
شرح : قد عرفت انّ عمدة الأدلّة على جواز إطلاق الشيء على اللّه سبحانه هذه الآية الكريمة . وصورة الاستدلال : انّ الذي يجاب به في سؤال : « أيّ » يجب أن يكون ممّا يصدق عليه ما يضاف إليه « أيّ » . ومن ذلك يظهر صحّة إطلاق الشيء من الآية لأنّ السؤال عن الشيء الذي شهادته أكبر الشهادات فأجيب : بأنّه هو اللّه الشهيد على كلّ شيء ، فهو أعظم الشهداء وأكبرها . وعندي : انّ الآية تدلّ على صحّة ذلك الإطلاق ، لكن لا يدلّ على الاشتراك المعنوي لصحّة أن تسأل « بأيّ » عن « العين » مثلا فتقول : أي عين أشرف ؟ فتجاب بالعين الباصرة دون الجارية والذهب وغيرهما من معاني « العين » . ثمّ انّه لمّا كان الراوي استدلّ بالآية على صحّة إطلاق الشيء ، استدرك انّ الشيء المطلق على اللّه ليس على نحو المطلق على غيره ، فقال : « فأقول انّه شيء لا كالأشياء » واستدلّ على الجزء الأول بعد ما استدلّ عليه بالآية بقوله : « إذ في نفي الشيئية عنه إبطاله ونفيه » ومعناه واضح ممّا