قال : مرّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - على رجل ، وهو رافع بصره إلى السماء يدعو ، فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « غضّ بصرك فانّك لن تراه » وقال : ومرّ النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - على رجل رافع يديه إلى السّماء ، وهو يدعو ، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - اقتصر من يديك فانّك لن تناله » .
شرح : الظاهر انّ علم النبوّة أحاط بانّ الرّجلين زعما انّ اللّه سبحانه جسم وانّه فوق سبع سماوات ، كما زعمه الظاهريّون والمشبّهون ، وذلك ظنّ الذين لا يوقنون ، وانّه إذا حدّق « 1 » النظر يمكن أن يرى ، وانّه إذا رفع اليد إليه صارت قريبة منه عزّ شأنه ، والّا فتوقّع الرّحمة وانتظار الرزق والنعمة انّما يكون من السّماء ، وانّها مواضع قدسه ومحالّ كرامته ، وانّه ينبغي في أدعية القنوتات وغيرها رفع اليدين إليها ، وفي بعض أقسام الأدعية يستحب رفعهما فوق الرأس ، إلى غير ذلك من الأوضاع المفصّلة في كتب الدعاء . وذلك لا يستلزم كونه سبحانه فيها أو فوقها ، ولذلك نهى النبي - صلّى اللّه عليه وآله - ذينك الرجلين لحسبانهما ذلك ، وهو من المزاح الممدوح الرادع إلى الحق .
وفي هذا الخبر نفى الرؤية بكلمة « لن » وعند محققي النحويّين « 2 » « لا تفيد هي « 3 » توكيد النفي خلافا للزمخشري في كشّافه « 4 » ، ولا تأبيده خلافا له في أنموذجه ، لأنّ
هامش
( 1 ) . جدّق : أحدق د م .
( 2 ) . الكلام منقول من مغني اللبيب لابن هشام ( المتوفى 721 ه ) الباب الأوّل ، حرف اللّام :
لن ، ص 284 . وما نسب إلى الزمخشري في أنموذجه ، سهو من ابن هشام ، فانّ الزمخشري قال :
« ومعنى لن نفي الاستقبال » ولم يشر إلى « التأييد » ( جامع المقدّمات ، تحقيق المدرّس الأفغاني ، شرح الأنموذج ، 2 ، ص 350 ) .
( 3 ) . هي : هو م ن د .
( 4 ) . الكشّاف ، ج 2 ، ص 154 في تفسير آية 143 من سورة الأعراف : « فإن قلت : ما معنى « لن » ؟ قلت : تأكيد النفي الذي تعطيه « لا » .