تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
من وجه على المذهبين ، مع كونهما حقيقة واحدة ، فيتحقّق التشابه والتماثل واللّه تعالى لا يشبهه شيء . ويحتمل أن يكون المراد بقوله : « نعم غير معقول ولا محدود » تصديقا لصحّة إطلاق الشيء وجواز التوهّم من وجه وعدم صحّته من وجه آخر ؛ أمّا الأوّل فعلى معنى كونه شيئا بخلاف الأشياء ، لأنّ كل شيء سواه فانّه يمكن تعقّله وإدراك الوهم إيّاه ، لأنّ الشيء العام هو المدرك المخبر عنه ، وهو سبحانه لا يقع في عقل ولا وهم بالبرهان الذي استنبطناه من كلامه عليه السّلام . وقوله : « وكيف يدركه الأوهام وهو خلاف ما يعقل وخلاف ما يتصور في الأوهام » إشارة إلى برهان شريف على مسلك لطيف ، تقريره : انّ كل ما يتصوّره العقل فلا محالة يحصل له وجود عقلي وشيئيّة في العقل معقولة ، وذلك يستلزم أن لا يتصوّره العقل والوهم ، لأنّ المبدأ الأوّل متعال عن صدق هذا الوجود المفهوم لنا والشيئية المعقولة لنا ، عليه ، سيّما الوجود الّذي نحن نجعله له والشيئية التي نحن نختلقها عليه وقد سبق تفصيل ذلك مستقصى مرارا كثيرة في المجلّد الأوّل . وأمّا قوله : « انّما يتوهّم شيء » إلى آخر الخبر ، فتكرير للنتيجة وتقرير لما ذكره عليه السّلام أوّل مرّة . واعلم ، انّ في هذا الخبر الشريف جوابا عن الشبهة العويصة التي تورد على مذهب أهل الحقّ التابعين لأصول أهل البيت - عليهم السّلام - وهي انّه سبحانه إذا لم تحط به العقول والأوهام ، ولم يقع عليه عقل ولا فكر ، ولا يتصوّر في مدرك من المدارك ، فكيف يتصحّح التكليف بالعبادة ، وهي لا تكون الّا لمن يتصوّر ولو كان بوجه ، وليس له سبحانه وجه ولا جهة ، ولا يتصوّر بوجه ، كما قرّرتموه ، فقوله - عليه السّلام - بعد نفي إحاطة العقول والأوهام باللّه تعالى : « انّ ما يتوهّم شيء غير معقول ولا محدود » وكذا قول الصادق - عليه السّلام - في حديث الزنديق الّذي ذكر بعضه في هذا الباب : « لأنّا لم نكلّف الّا موهوما » إشارة إلى الجواب عن هذه الشبهة ، وتقريره : انّ من أصول أهل البيت انّ الصّفة غير الموصوف مطلقا ،
شرح توحيد الصدوق — صفحة 252 | القاضي سعيد القمي