التوحيد ؟ » قلت : يسألك عن اللّه جسم أو لا جسم .
شرح : العبّاسي هو الّذي في خبر من الزنادقة ، كان في زمن الرضا - عليه السّلام - فالمراد بأبي الحسن - عليه السّلام - لعله مولانا الرضا صلوات اللّه عليه .
وكأنّ الأمر في التوحيد دائر بين هذا الرجل وأضرابه في انّه جسم أو صورة ، فإذا نفى أحدهما تعيّن الآخر ، كما ظهر سابقا من استدلال هشام على بطلان الصورة ليثبت الجسمية ، وكما يظهر من الأخبار السابقة من قولهم عليهم السّلام بنفي الجسم والصورة معا ، وقلّما ينفرد أحدهما بالذكر ، ولهذا احتال الرجل في السؤال فقال :
جسم أو لا جسم ظنّا منه انّ الإمام - عليه السّلام - يقول انّه لا جسم ، فيروي عنه القول بالصورة فاطّلع الإمام - عليه السّلام - على مقصوده وأجاب بنفي التشبيه مطلقا كما ستطّلع عليه .
متن : قال : فقال لي : « انّ للناس في التوحيد ثلاث مذاهب : مذهب إثبات بتشبيه ، ومذهب النفي ، ومذهب إثبات بلا تشبيه . فمذهب الإثبات بتشبيه لا يجوز ، ومذهب النفي لا يجوز ، والطريق في المذهب الثالث وهو إثبات بلا تشبيه » .
شرح : أجاب الإمام - عليه السّلام - عن السؤال بتمهيد هذه الضابطة الحاصرة للمذاهب الباطلة والحقّة ، ليختار ما هو الحقّ إن كان من طلّاب الحق ، والّا فلا يمكنه أن يتقوّل على الإمام بعض ما ينسبه أهل الجهل بهم - عليهم السّلام - من القول بالجسم أو الصورة ، ومن البيّن انّ الحصر حاصر لكون ذهاب الآراء إمّا إلى النفي المطلق بأن لا يعتقد بوجود الواحد الحق كالطبيعيين والملاحدة ومن يسير بسيرتهم ، وإمّا إلى الإثبات المطلق ؛ والمثبتين أيضا على نحوين : إمّا أن يقولوا بالإثبات مع التشبيه سواء كان تشبيه الخلق بالخلق ، أو الخلق بالخالق كاليهود والنصارى والمشبّهة ، سواء في ذلك التشبيه في الذات أو الصفات أو الأفعال ، وإمّا أن يقولوا بالإثبات بلا تشبيه ، وهو الحقّ ، لبطلان الأوّلين .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 225
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص٢٢٥