تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
البطلان ، بيانه ، مع قطع النظر عن استلزامه بطلان الثواب والعقاب والتكليف والشرائع وأن لا تتوجّه إلى المحسن محمدة ولا إلى المسئ مذمة « 1 » ، بل كما في الخبر يكون المحسن أولي بالإساءة والمسئ أولي بالإحسان ، لأنّهما اضطرّا إلى ذلك ، يلزم « 2 » أن يكون اللّه تعالى - مع غنائه عن العالمين وعن تعذيبهم وكرمه بحيث يعامل العباد على التفضّل - يعذّب عبده بما لا يفعله ذلك العبد ، بل فعله هو على يديه أو اضطرّه إلى ذلك ، وهذا ليس من العدل فضلا عن التفضّل والكرم . قوله : « وإمّا أن يكون من اللّه ومن العبد » إشارة إلى مذهب أبي الحسين « 3 » وكلّ من قال بالوجوب السابق من العلّة الأولى ، وإلى من قال بالتشريك في الفعل سواء كان بالحقيقة أو باختلاف الجهة وبالجملة ، إلى مذهب من زعم انّ معنى الأمر بين أمرين كون الفعل بين فاعلين أو مركب من الجبر والتفويض . وقوله : « وليس كذلك » إشارة إلى بطلان هذه الآراء . وقوله : « فلا ينبغي للشريك القوي » استدلال على بطلانها ، بيانه : « انّ اللّه جلّ مجده جعل في جبلّة عالم الطبيعة انّ المشاركين في عمل من الأعمال يتشاركان في الجزاء ، وذلك من سنة اللّه الّتي لا تبديل لها ، فلا ينبغي إذا كان هو سبحانه مجازيا أن يكافئ الشريك الضعيف الغير المقتدر على المعصية التي اشتركا فيها مع أنه قد تقرّر في مظانّه انّ اللّه المتفرّد بالملك والسلطان ولا يشركه شيء في شيء من الذات والصفة والفعل . وليعلم ان التقييد « بالقوي » ليس باعتبار الشراكة بل هو صفة للشريك سواء كان قويّا في الشركة أو مساويا أو ضعيفا ، لكنه قوي باعتبار انّه يقتدر على المجازاة والمكافات دون الآخر . ويحتمل أن يكون « 4 » قيدا للشريك على انّه لو كان اللّه جلّ جلاله شريكا لشيء في أمر لكان الأليق بجنابه أن يكون قويّا
هامش
( 1 ) . مذمة : ندمة م ن د ب . ( 2 ) . يلزم : ويلزم . ( 3 ) . مرّ في ص 178 . ( 4 ) . أن يكون : - ر .