تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
في الشركة ، لأنّ يده أقوى من كلّ يد . وقوله : « وإمّا أن يكون من العبد » إثبات للمذهب الحق . وقوله : « وهي منه » تعيين له وتصديق لذلك . ولا يتوهّمنّ انّ ذلك يشتمل التفويض والمذهب الحق كليهما ، لأنّه من المقرّر من مذهب أهل البيت - عليهم السّلام - انّه لا يخرج شيء من أفعال العباد عن تدبير اللّه وتعلّق الخصال السبع به ، مع كونه صادرا من العبد وذلك بخلاف القول بالتفويض ، فانّ القائل به لا يقول بمطابقة ذلك لتدبير اللّه ومشية اللّه وأمثال ذلك ، وسيجيء تفاصيل هذه المباحث مع تحقيقات شريفة متعلّقة بها في الأبواب الّتي تذكر في آخر الكتاب إن شاء اللّه العزيز « 1 » .

الحديث الثالث

بإسناده عمّن حدّث ، عن سلمان - رضي اللّه عنه - انّه أتاه رجل فقال : « يا أبا عبد اللّه انّي لا أقوى على الصلاة باللّيل » فقال : « لا تعص اللّه بالنهار » وجاء رجل إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - فقال : « يا أمير المؤمنين انّي قد حرمت الصلاة باللّيل » فقال له أمير المؤمنين : « أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك » . شرح : لمّا اشتمل هذا الخبر على ما روي عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - عدّ من جملة الأحاديث لو كان المصطلح في الحديث انّه ما روي عن النبي أو أحد الأئمّة - عليهم السّلام - ، وإذا اصطلح فيه كونه من أهل العصمة فالأمر واضح ، لما روى انّ « سلمان منّا أهل البيت » « 2 » وقد نزل فيهم :
لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً
« 3 » فيدخل سلمان في الحكم .
هامش
( 1 ) . العزيز : تعالى م د ب . ( 2 ) . بحار ، ج 22 ، باب فضائل سلمان وأبي ذر ، خاصّة ص 330 ، 343 ، 349 . ( 3 ) . الأحزاب : 33 .
شرح توحيد الصدوق — صفحة 193 | القاضي سعيد القمي