أمّا خبر سلمان - رضي اللّه عنه - فيحتمل معنيين :
أحدهما ، انّك إذا لم تقدر على صلاة الليل فإيّاك أن تعصي اللّه بالنهار حتّى يفسد عليك اللّيل والنهار معا .
وثانيهما ، انّ معصية النهار توجب عدم القوة على قيام اللّيل ، فلا تعصه بالنهار حتّى تقوى « 1 » على الصّلاة باللّيل . ويؤيد ذلك المعنى ما رواه عن أمير المؤمنين - عليه السّلام - فانّه نصّ في ذلك .
ولعلّ الوجه في إيراد هذا الخبر في باب العدل انّ فيه تصريحا بانّ الذنب من العبد كما يدلّ عليه قول عليّ - عليه السّلام - : « أنت رجل قد قيّدتك ذنوبك » - وقول سلمان : « لا تعصي اللّه بالنهار » .
[ وجه تقييد الذّنوب للعبد وكيفية ظهورها في الدنيا والآخرة في الصور المناسبة لها ]
واعلم ، انّ تقييد الذنوب للعبد هو انّها تصير سلاسل واغلالا عليه تمنعه من اكتساب ما يوجب علوّ الدرجة والفوز إلى الجنّات العالية ، وتنقلب قواه والطبائع الخادمة لإحراز قصبات سهام السّعادة « 2 » شياطين مغوية « 3 » وأباليس مردية ، وبالجملة فكما انّ في سلسلة البدو تكتسب الحقائق النورية والمعاني العقلية « 4 » صورا دنيويّة حسب ما يناسب كلّ واحد من الحقائق العالية صورة من الصور السفلية وكلّ صورة فهي كساء مهندم على معنى من المعاني كما الأمر في الألفاظ بالنظر إلى معانيها ، فكذلك الأعمال والصفات والأخلاق - فضائلها ورذائلها - فهي في النشأة
هامش
( 1 ) . تقوى : يقوى د ب .
( 2 ) . السعادة : الشقاوة د .
( 3 ) . مغوية : نبوية ب .
( 4 ) . العقلية : - د م ر .