ولا على فعل نفسه ، إذا كان بالوجوب السابق من فعل نفسه أو فعل غيره ، وفي إسناد الظلم والكفر والشرّ إلى اللّه .
والأوّلان يشتركان في مخالفتهما للفطرة الإنسانية والبديهة العقلية وفي بطلان الثواب والعقاب والتكليف والشرائع . وادّعى الفخر الرازي اشتراك الثالث مع الأولين في هذا الأخير ، ولا يخلو من قوة حيث قال : لا فرق في العقول بين فاعل القبيح والظلم وبين فاعل ما يوجب القبيح والظلم .
وأمّا المفوّضة القدريّة ، الذين سمّوا نفسهم « أهل العدل » « 1 » وفي الخبر « 2 » عن أهل البيت - عليهم السّلام - : انّ المفوّضة قوم أرادوا أن يصفوا اللّه بعدله فأخرجوه من سلطانه ، وهم القائلون بثبوت استقلال العباد في أفعالهم من دون مداخلة تدبير اللّه فيها على وجه يجري عليهم مقتضى الحكمة والمصلحة من غير إجبار وإيجاب ، ومن دون وجوب سابق . ومن أصولهم انّ العباد قادرون على الفعل والترك قبل وقتهما ، فهم مستقلون بالقدرة على الفعل والترك الاختياريّين ، وانّ مقدور العباد ليس بحيث إن شاء اللّه وقع وإن لم يشأ لم يقع ، حتى انّه إذا شاء الطاعة من العاصي وشاء إبليس المعصية منه لا يكون ما شاء اللّه ويكون ما شاء إبليس ، وليس في مقدور اللّه تعالى ما لو فعله بالعاصي لأطاع ، ولو كان مقدورا له لفعله بناء على وجوب كل لطف ناجع على اللّه في زعمهم . وهذا المذهب فاسد كالأوّل ، بل أشنع وأفضح ، لأنّ ذلك قول بالشرك الجلي ولذا ورد في الخبر ، انّ « القدرية مجوس هذه الامّة » « 3 » وذلك لقولهم بوجود إلهين للخير والشر . في الكافي « 4 » عن الحسن بن علي
هامش
( 1 ) . في باب هذا الاسم راجع : الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، ص 56 ولمزيد التفصيل :
المعتزلة لزهدي حسن جار اللّه ص 5 .
( 2 ) . لعلّه إشارة إلى ما في الكافي : ج 1 ، ص 158 ( باب الجبر والقدر ، حديث 6 ) : « عن أبي عبد اللّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله - : « . . . من زعم أن الخير والشر بغير مشيئة اللّه فقد أخرج اللّه من سلطانه . . . » ؛ بحار ج 5 ص 4 - 6 وص 54 .
( 3 ) . الكافي : ج 1 ( كتاب التوحيد ، باب الجبر والقدر ) ص 155 ، قريب منه وفي مقدّمة سنن ابن ماجة ، ص 1 : « انّ مجوس هذه الامّة المكذّبون بأقدار للّه » . راجع أيضا : سنن الدارمي ، كتاب السنة ، ص 16 ؛ بحار ، ج 5 ص 6 .
( 4 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 157 ؛ بحار ، ج 5 ، ص 15 .