تعالى .
الثاني ، مذهب الأشاعرة وهو انّ أفعال العباد صادرة عن اللّه ، وانّ للعبد قدرة ، ولكن غير مؤثرة في أفعاله لغلبة قدرة اللّه ، عليها ، حتى انّه لو لم تؤثّر قدرة اللّه لأمكن أن تقع أفعاله بقدرته والفرق بين حركة الماشي والمرتعش انّ الأولى مجامعة لقدرة من العبد غير مؤثّرة بخلاف الثّاني .
الثالث ، مذهب أبي الحسين البصري من المعتزلة « 1 » وكلّ من قال بالوجوب السابق من العلّة الفاعلة ، وهو انّ قدرة العبد مؤثّرة في أفعاله وهي صادرة عنه وواجبة بالوجوب السابق من جهة علله الموجبة المنتهية إلى الواجب بحيث لا يطيق عدم التأثير ، ويمتنع عليه تركه بالنظر إلى المبادئ . وهذا هو مذهب أصحابنا المنتسبين إلى الحكمة ، المنتحلين للفلسفة . قال الفاضل الرومي ابن رشد الأندلسي في ردّ تهافت الفلاسفة نقلا عن المتفلسفة : انّ تمثّل « 2 » نظام جميع الموجودات من الأزل إلى الأبد في علمه تعالى مع الأوقات المترتّبة الغير المتناهية الّتي يجب ويليق أن يقع كلّ موجود منها في وقت من تلك الأوقات لازم لذاته تعالى ، لا يتصوّر ويقتضي إضافة ذلك النظام على ذلك « 3 » الترتيب والتفصيل بحيث لا يجوز عدم إفاضته ، وهذا النظام يسمّونه « عناية أزلية » وبعضهم يسمّيه « إرادة » انتهى .
وهذه الثلاثة مشتركة كما قيل ، في انّه لا يتصوّر لتوبة العاصي وندامته معنى محصّل فضلا عن أن يأمره اللّه بالتوبة ، لأنّه لا معنى لندامة إنسان على فعل غيره ،
هامش
( 1 ) . هو محمّد بن علي الطيب ، أبو الحسين البصري : من الطبقة الثانية عشر من أئمّة المعتزلة على ما في المنية والأمل ( طبقات المعتزلة ، لابن المرتضى ، ص 199 من الطبعة الأولى 1399 ه ) . ولد في البصرة وسكن بغداد وتوفي بها سنة 436 ه ( راجع أيضا وفيات الأعيان ، ج 4 ص 271 ) .
( 2 ) . تمثل : بمثل د .
( 3 ) . على ذلك . . . النظام : - ر .