فاستقبل موسى بن جعفر عليه السّلام فقال له : « يا غلام ممّن المعصية ؟ » قال : « لا تخلو من ثلاث : إمّا أن تكون من اللّه عزّ وجلّ - وليست منه - فلا ينبغي للكريم أن يعذّب عبده بما لا يكتسبه ، وإمّا أن تكون من اللّه عزّ وجلّ ومن العبد - وليس كذلك - فلا ينبغي للشريك القويّ أن يظلم الشريك الضعيف ، وإمّا أن تكون من العبد - وهي منه - فإن عاقبه اللّه فبذنبه وإن عفى عنه فبكرمه وجوده .
شرح : هذا هو المقام الثّاني من المقامين اللّذين أشرنا إليهما في أوّل الباب وهو الكلام في أفعال العباد وقبل الخوض في شرح الحديث ينبغي أن نذكر المذاهب في ذلك :
اعلم انّ العقلاء في هذه المسألة طوائف ثلاث « 1 » :
إحداها ، المجبّرة ؛
والثانية ، المفوّضة ؛
والثالثة ، الإمامية الذين هم الأمة الوسط .
ولكلّ من الطوائف شعب وقبائل :
أمّا المذاهب في الجبر فثلاثة :
الأوّل ، مذهب جهم بن صفوان الترمذي « 2 » ومن تبعه ، وهو انّه لا قدرة للعبد على شيء من أفعاله أصلا حتى انّه لا فرق عندهم بين نحو حركة الماشي ونحو حركة المرتعش في كونهما غير مجامعين لقدرتهما وانّما يقع جميع أحواله بقدرة اللّه
هامش
( 1 ) . راجع : الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم ، ج 3 ، ص 22 .
( 2 ) . وهو أبو محزر ، جهم بن صفوان رأس الجهميّة أظهر كلامه بترمذ وقتل في أيّام نصر ابن سيّار سنة 128 ه . ( راجع : الكامل لابن أثير حوادث سنة 128 ه ؛ الملل والنحل للشهرستاني ، ج 1 ، أواخر المقدمة الرابعة ، ص 44 ) .