تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يكون وجودها له هو وجودها عنه ، والّا لتقدّم الوجود الرّابطي على الوجود في نفسه وتأخّرت « 1 » الهليّة البسيطة عن المركّبة ، وذلك ضروري الاستحالة ، فمعلومية الأشياء له هو وجودها عنه . ثمّ نقول « 2 » : وجود الأشياء عنه هو معلوميتها له والّا لكان وجودها غير معلوميتها له « 3 » ، وقد ثبت بطلانه . ومعلوميتها له بعين معلوميته لنفسه - كما سبق - ومعلوميته لذاته عين علمه بنفسه ، وعلمه بنفسه هو علمه بالأشياء ، فوجود الأشياء هو علمه بالأشياء . وهذا أيضا ينعكس كليّا ، والّا لكان علمه بالأشياء غير وجودها له ، ويلزم منه أن يكون غير وجودها أيضا ، وقد ثبت امتناعه ، فليس بينه وبين الأشياء غير علمه بها . كما ورد في الخبر . والعلم كما انّه عين العالم من وجه والّا لكان عالما بعلم - تعالى اللّه عن ذلك - كذلك هو عين المعلوم بوجه ، والّا لكان المعلوم ليس معلوما بمحض معلومية الذات . فإذا أخذ من حيث هو عين العالم فيصحّ أن يقال : لم يزل اللّه عالما والعلم ذاته ولا معلوم ، كما في الأخبار « 4 » ، وإذا أخذ من حيث هو عين المعلوم فحينئذ يصح على الحقيقة من دون توسّع ما ورد في القرآن الكريم من الآيات الدّالة على تجدّد العلم حسب تجدّد المعلوم وحدوثه من حيث حدوثه قال اللّه تعالى :
وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ
« 5 » ، وليعلم اللّه ما في قلوبكم « 6 » ، و
فَعَلِمَ ما فِي قُلُوبِهِمْ
« 7 » ، و
لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا
« 8 » إلى غير ذلك .
هامش
( 1 ) . تأخّرت : تأخّر ر . ( 2 ) . نقول : يقول د م . ( 3 ) . له : - ب ر س . ( 4 ) . راجع بحار ، ج 68 نقلا عن أمالي الطوسي . ( 5 ) . الحديد : 25 . ( 6 ) . ليس في المصحف الشريف . ( 7 ) . الفتح : 18 . ( 8 ) . هود : 7 ؛ الملك : 2 .