تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
وعن الثاني بهذا الجواب ؛ وعن الثالث بأنّ « 1 » هذا خروج عن محلّ النزاع ، فانّ النزاع انّما هو في التكليف بالفعل الّذي حضر وقته ، لا التكليف بالفعل المعلّق على شرط متقدّم عليه زمانا منتظر من المكلّف غير حاصل بعد كتكليف صاحب الحدث بالصلاة ، فانّه يتعلّق بالممكن الغير المقدور ، بناء على انّ القدرة لا تتحقّق في العباد قبل وقت الفعل عندنا فربّما تعلّق أيضا بالمحال في نفسه إذا كان منشؤه سوء اختيار المكلّف وإخبار اللّه عنه . والحاصل انّ الإيمان من أفعال القلب ومصداقه الجوارح ، وهي مترتبة زمانا حتّى انّ قول « لا إله الّا اللّه » مركّب من حروف مترتّبة زمانا ، فإن أراد بقوله : « فقد صار أبو لهب مكلّفا » إلى آخره ، أنّ إيمان أبي لهب بأنّه لا يؤمن جزء من الإيمان غير مسبوق زمانا بجزء آخر منه فدليله لا يثبت مدّعاه ، وإن أراد أعمّ من ذلك فلا يفيده في محلّ النزاع ؛ هذا هو الكلام الصحيح في دفع الوجوه الثلاثة عن المذهب الصحيح » انتهى كلامه أعلى اللّه مقامه . وأقول : عندي انّ هذه الأجوبة ممّا لا غبار عليه بناء على الأصول الظاهرة المتواطأ عليها ، لكن الحق الحقيق بالإيقان لأهل العرفان بمرمى صعب المسالك ، ومعزل عن إدراك هذه المدارك ، وإن كنت ممّن يشتهي صرف الحق والحق الصّرف ، فكن ممّن ألقى السّمع وهو شهيد « 2 » حتّى تلقى الأمر الرشيد وتسمع شيئا لست تسمعه من آبائك الأوّلين ، ولا رأيته في زبر السابقين : اعلم - أعانك اللّه لفهم غوامض أسراره وأنار قلبك من لوامع أنواره - انّ سبب هذه الأغلاط وأصول الشبهات الجهل بمعنى الأزل والأزلي ، وادّعاء معرفة العلم الأزلي ، فأوقعهم ذلك في هذه المهالك ، وتفرّق بهم المسالك ، كلّ ذلك لأنّهم لم يأتوا
هامش
( 1 ) . بأنّ : النّاس . ( 2 ) . اقتباس من سورة ق : 37 .