بلا مرجّح بمعنى الترجيح بلا داع مختصّ ، ولا يتصوّر هذا في تعارض الداعيين سواء كانا متساويين أولا . انتهى .
وأقول : هذا انّما يصحّ إذا جعل جوابا عن الشبهة على اختيار العبد ، وأمّا إذا كان الكلام في اختيار القديم تعالى فقد عرفت في سالف البيان انّه ليس له داع ، وانّه فاعل بذاته مختار بالاختيار المطلق الّذي لا يضطرّه شيء ولا يدعوه إلى فعله شيء ، وأين الشيء ! ومتى الشيء ! وانّ إرادته هي فعله بمعنى انّه مرتبة من مراتب أسباب خلقه المترتّبة ترتيب السببي والمسبّبي ، وانّها في المرتبة الثالثة من تلك المراتب .
وأيضا ، من المستبين عند المهرة في الحكمة الحقّة انّ قول « لم ؟ » ، لا يجوز على اللّه فإذا لم يجز ذلك لم يصحّ القول بالداعي ولذلك لا يوجد في أخبار ائمّتنا صلوات اللّه عليهم . والإرادة الّتي ورد في الأحاديث قد فسّروها - عليهم السّلام - بأنّها حادث ومن صفات الفعل . ويظهر انّ ذلك من ضروريّات مذهب أهل البيت عليهم السّلام . والبرهان على عدم جواز « لم ؟ » في فعله كونه سبحانه فاعلا بذاته كما عرفت ويظهر من ذلك ، الجواب عن الشكّ الثّاني ، كما لا يخفى على الفطن الزكيّ .
والجواب عن الشك الثالث على ما ذكره ذلك الفاضل عن التقرير الأوّل بمنع قوله : « ان العلم إذا لم يتوقف على المعلوم » إلى آخره ، فانّ معنى التابعية أصالة الموازنة وأن يكون بينه وبين مطابقه الأصلية والفرعية . ثمّ بمنع قوله : « انّ الموجب السابق » إلى آخره . أوّلا ، ترى انّ كلّا من المتضايفين الحقيقيين موجب للآخر من دون وجوب سابق ولاحق ، ثمّ بمنع انّ ما تعلّق به العلم الأزلي من وقوع الحوادث حادث ، فانّ المعلوم بالذات في القضية المطلقة هو الأمر المستمرّ أزلا وأبدا وهو ثبوت وقوع زيد في الوقت الفلاني . وعن التقرير الثاني بمنع كونه محالا ، فانّه انّما يكون محالا إذا كان ذلك الغير كائنا في نفسه في الخارج أو بتأثير مؤثّر آخر ، وما نحن فيه ليس كذلك ولا ينافي كون صفاته عين ذاته » انتهى .
وأقول : والجواب أيضا بمنع قوله : « العلم بالأمور المستقبلة موقوف على تحقّق
شرح توحيد الصدوق — صفحة 152
مساهمون: القاضي سعيد القمي
ص١٥٢