وقد ذكرنا هناك في شرحه ما يروي الغليل ويشفي العليل ولنذكرها هنا من الفوائد ما يثنّي العوائد .
الفائدة الأولى [ في بيان وجوب مباينة المفعول لفاعله ]
انّ هذا الخبر يدلّ على وجوب مباينة المفعول لفاعله ، فإن كان الفاعل فاعلا للكلّ وجب مباينة الكلّ في الكلّ ، وإن كان فاعلا على الخصوص وجب التباين بالذات دون الأمور الأخر . وتفصيل ذلك : انّ فاعل كلّ شيء يجب أن يكون مباينا لما يفيض منه . فإن كان الفائض منه الشيئيّة والوجود وسائر ما يتبعهما وجب أن لا يكون للفاعل من تلك الماهيّة ولا من سنخ ذلك الوجود أثر ولا نصيب ، وإن كان فاعلا للجوهريّة المطلقة وجب أن لا يكون جوهرا أصلا ، وإن كان فاعلا للجوهريّة الخاصّة وجب أن لا يكون له من سنخ تلك الجوهرية وهكذا ، فالفاعل لماهيّات الأشياء يجب أن لا يكون ذا ماهية أصلا ، والفاعل لوجودات الأشياء يمتنع أن يكون له من سنخ هذه الوجودات .
والبرهان على ذلك : انّ الجاعل انّما يجعل ماهيات الأنواع وذوات الأشياء ، لأنّ العناية الإلهية تقتضي وجود الأنواع لعدم بقاء الشخصيات ، وكونها مقصودة بالذات ، ولكون الجنس في كمال الإبهام فلا يصحّ أن يكون هو بهذه الجهة مقصودة بالذات وأوّلا ، لكن لمّا لم يمكن وجود النوع الّا بأن يتحقّق جنسه أوّلا ، كان الجنس مقصودا لأجل النوع ، سيّما « القريب » منه .
وممّا قلنا « 1 » ظهر صحّة ما ذهب إليه الأستاذ « 2 » من انّه مباينة العلّة مع معلولها في
هامش
حديث 2 ، ص 40 ؛ بحار ، ج 4 ، ص 230 نقلا عن التوحيد .
( 1 ) . قلنا : - د .
( 2 ) . المراد هو المولى رجبعلي التبريزي .