تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شرح توحيد الصدوق — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
النوع وفي الجنس القريب دون البعيد لبعده عن القصد . وعندي انّ ما ورد في الأخبار من توارد الملائكة على النطفة حين تقلّبها في الصور ، إشارة إلى ذلك ، بمعنى انّ مفيض الصور النامية يفعل فعلها إلى أن يستعدّ قريبا للصور الحيوانيّة ، ثمّ يقع التدبير إلى مفيض تلك الصور إلى أن يستعد للصورة الإنسانية فتجيء الملائكة الموكّلون بذلك التدبير إلى أن يتمّ الأمر ؛ نعم ، لمّا لم يكن للأنواع وجود الّا بالأشخاص كانت هي مقصودة بالعرض والتبعيّة ، فالفاعل لنوعية الشيء يستحيل أن يكون من سنخ ذلك النوع والّا لكان فاعلا لنفسه ، وهذا في كمال الوضوح عند من سلمت حروف مداركه عن الهمز إلى الباطل وتضعيف الجهل وآثار العلّة ، وهكذا يتدرّج الحكم إلى إنّ فاعل الشيئية والوجود يجب أن لا يتّصف بهما ، بل له من ذلك ما هو أعلى وأشرف منهما ، فالمبدأ الأوّل وفاعل الكلّ تعالى شأنه شيء لا كالأشياء وموجود لا كالموجودات ؛ هذا هو المستفاد من الفقرة الأولى من هذا الخبر .

الفائدة الثانية [ في انّ فاعل الشيء يجب أن يكون أشرف من الشيء ]

انّ فاعل الشيء يجب أن يكون أشرف درجة وأعلى مرتبة من ذلك الشيء ، لأنّ المعلول من فروعات العلّة وتوابع كمالاتها والفيض يصل منها إليه ، فهي الأصل في كلّ شرف وكمال ، وهي يستفيض منه على الاتّصال ؛ ويظهر من ذلك انّ المعلول يمتنع أن يحيط بذات العلّة على التمام ، لأنّ الإحاطة بها يوجب أن يكون هو فوق مرتبتها ومن البيّن انّ العلم إمّا نفس الإحاطة العقلية أو مستلزم لها ، فالمعلول ليس من شأنه الإحاطة العلمية بالعلّة . وتفصيل ذلك : انّه إن كان المعلول معلولا بماهيّته وشيئيته ووجوده وجميع كمالاته فلا يمكن أن يحيط بشيئية العلّة وماهيّتها ووجودها ، وإن كان معلولا بجوهريّته الخاصّة فلا يتأتّى له الإحاطة بالعلّة من هذه الجهة ؛ نعم حينئذ يمكن له